فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

فما لذي _يا ترى_ كان يجري بالضبط داخل حصون تلك المدينة المسكينة ؟

وما لذي تخبّئه الأيام في طيّاتها ؟

-من قال لكم أن المال ليس إله فهو مجنون !

هكذا قال فرناندو لبعض خاصته وهم يشربون نخب الخمور في حصار غرناطة .

كان يحلو له دائما ترديد بعض الحكم بشكل أستاذي ، محاولًا إخفاء ما يشاع عنه من فسق وفجور ، وتابع فرناندو:

-المال ليس كله وسخ ، كما قال سيدنا المسيح أو كما قال بعض المسيحيين الصالحين . يا خوليو .. اذهب الآن واصرف مزيدا من الذهب لهؤلاء المسلمين الملاعين ، وركز على الوزراء . - سيدي ، قد صرفنا لهم الكثير .. - لا يهم .. لا يهم .. أنا أعرف منك بهؤلاء الأوباش .. الذهب بالنسبة لهم كل شيء ، وبه تفعل بهم كل شيء .. - حاضر يا جلالة الملك .

وانصرف خوليو وقد جلله بعض الحزن ؛ وتابع فرناندو كلامه وهو يهز رأسه بطريقة بطريركية:

-كان الحكماء القدماء يقولون: لا بأس أن تستعين بشيطان لتهزم شيطانا آخر !

وبالفعل دخلت كميات إضافية من الذهب إلى المدينة المخنوقة ، ولكن ذلك تم بشكل خفي .. حيث أُوصل إلى بعض الأعيان ، الذين كانوا بدورهم يحاولون إخفائه عن أعين الناس ، فالناس في المدينة بدأوا يجوعون ، وتقل الأموال من بين أيديهم ، وبدأت تظهر على ملابسهم الرثاثة والقدم بسبب هذا الحصار الخانق ، وكانت مهمة وكلاء القشتاليين هي شراء ذمم الأعيان بالذهب الحاضر ، أما غير الأعيان فكانوا يمنَّون بالوعود المؤجلة الباذخة ..

اتفق الملك أبوعبدالله الصغير آخر ملوك بني الأحمر في الأندلس ، اتفق مع فرناندو ملك مملكة قشتالة على الصيغة النهائية لتسليم غرناطة للنصارى ، وأعلن له استسلام غرناطة بشرط حفظ كرامة المسلمين _على حد تعبيره_ ، وما تبقى الآن هو تنفيذ هذا التسليم فقط .. وهذا ما كان يؤرق الصغير ويقض مضجعه ! كيف سيسلم غرناطة دون إثارة مشاكل وإراقة دماء ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت