فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

-بشرني يا مختار ؟ - للأسف يا سيدي .. كلهم قد حبسهم بن كماشة .. - كلهم ؟ - كلهم .. - ألا لعنة الله على الظالمين .

اسمعني جيدا يا مختار .. إن أهلي أمانة في عنقك حتى يرشد محمد ، أريدك أن تخرج بهم من غرناطة قبل الفجر ، وتذهب بهم إلى المغرب .

-حسنا سيدي ، ولا تقلق فإني أعرف أسهل الطرق وآمنها للوصول إلى المغرب . - أشكرك .. وفي رعاية الله .

وانطلق موسى مسرعا ، وامتطى"البلقاء"، فرسه المفضلة للقتال ، وانطلق بها مسرعا خارج القصر ، وأمام عينيه شيء واحد فقط: جيش الصليبيين !

كانت الوشائج والذكريات تمر في ذهنه دون تركيز ، فتركيزه منصب على تبديد جيوش قشتالة ، وسفك دمائهم على عتبات غرناطة !

وبالفعل .. تجاوز مباني غرناطة وأقبل على حصنها ، ثم اجتازه فتبدى له الليل رماديًا داكنًا ، ومن خلف الليل تبدوا التماعات نيران وشُعل الجيش القشتالي الكبير ..

فاقتحم شهابًا لاهبًا يشق جنح الظلام ...

وانقضّ باشقًا يرمق فريسته باستخفاف ...

واجتاحَ حقيقةً تبدّد أشباح الوهم ...

وما هي إلا لحظات حتى ابتدأت حفلة المساء ! وانقض موسى بحسامه يمزّقهم شر ممزق بضربات خاطفة صاعقة لم تعطهم المتنفس ليدركوا الأمر ، حتى تشحّط القوم في دمائهم .. فاستوعبوا الأمر وانقضّوا عليه وابتدأت المعركة !

وظهرت فيها فروسية بن أبي غسان ومهارته الفائقة في القتال .. وبعد أن أرهقهم توجهوا نحو حصانه فلم يدعوه حتى نحروه ، فاضطر موسى للقتال راجلًا ، وابتدأت معركة جديدة ..

وما هي إلا لحظات حتى توجه المعتركون نحو أرض وحلية طينية ، واستعر القتال واشتدّت ضراوته .. وما هي إلا لحظات حتى نالوا من ذلك الجسد المنهك وجرّحوه ..

فانساب دمه دافئًا .. واستحال لباسه أحمر قانيًا .. وتغير شكله .. وتبدلت هيئته .. كأنه سيسافر إلى مكان بعيد..

واعتلت محياه ابتسامة هادئة .. ليعيش في عالم آخر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت