دخل إلى غرفة محمد المستغرق في نومه ، وقبله بين عينيه قبلة حارة ، وحدق في وجهه مليا ، وودعه بقبلة أخرى سريعة ، ونظر إليه نظرة الوداع ..
ثم انتقل إلى غرفة عائشة ودخل عليها وهي نائمة ، فأخذ ينظر في وجهها الطفولي البريء ويبتسم ، ثم تذكر مهمته ، فقبلها قبلة حارة بين عينيها وبدأت الدموع تجتاح أجفانه الحديدية ، فمسح وجه عائشة كأنه يستدفئ به ، وتأملها تأمل الوداع ..
ثم تركها وخرج نحو سلمى ، فدخل غرفتها وبدأت بعض الدموع تفرّ من إرادته فيبادرها بأكمامه ، واقترب منها وأخذ يتأمل وجهها المستدير ذو الملامح المرحة ، وما إن هبط ليقبل بين عينيها حتى استيقظت وبدأت بالبكاء ..
فتردد قليلا وهو ينظر إليها تبكي ، ثم حملها على كتفه وأخذ يربت على ظهرها الصغير علّها تسكت ، فهدّأها حنان أبيها وسكنت ثم التفتت إلى والدها كأنها تتأكد ..
فابتسم ابتسامة الأبوة ، وما إن رأت ابتسامته حتى بدأت تعابث وجهه ولحيته وتطلق الكركرات الطفولية ظنا منها أن أباها يمازحها ويلاعبها _وهل في حياة الأطفال شيء غير اللعب ؟_.
فاستجاب لرغبتها في اللعب وأخذ يقفّزها بين يديه ويعليها في الهواء وضحكاتها تملأ المكان ..
انتهت زوجته سمية من تجهيز لأمته وذهبت تبحث عنه ، فلما اقتربت من غرفة سلمى وسمعت ضحكاتها توقفت وأدركت الذي يجري .. فانسابت الدموع على وجنتيها مرة أخرى .. وودت لو توقف الزمن على هذه اللحظة توقفًا سرمديًا خالدا ...
ودخل موسى عالما آخر مع صغيرته سلمى ، وما هي إلا لحظات حتى تذكر مهمته و واجبه !
أوقف لعبه مع سلمى ، وأخذ يتأمل وجهها البريء ، وهي تطلق ضحكات صاخبة وكلمات طفولية غير مفهومة ، وأحيانا تقوم ببعض الحركات بوجهها أو لسانها فيتطاير رذاذ لعابها على وجه أبيها ...
توقف موسى وأخذ يتأمل مليّا .. فلما أحست بتوقف أبيها غضبت وبدأت تعبر عن ذلك بحركات يديها وتقاسيم وجهها تريد استكمال اللعب المرح في هذا المساء الفريد ..