رابعًا: قوله تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صدِّيقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراًّ ولا نفعًا والله هو السميع العليم} [المائدة: 74-76] . هذه الآية تخاطب النصارى الذين اعتقدوا بنوة أو ألوهية عيسى بن مريم، لنه أتى بالمعجزات، وولد من غير أب، وفي نفس الوقت لا يقولون بألوهية موسى عليه السلام بالغم من أن الله أجرى على يديه معجزات مثل معجزات عيسى أو أبلغ، كما أن النصارى ادعت البنوة لعيسى ولم تدعيه لآدم، بالرغم من أن عيسى خلق من غير أب فقط، بين آدم خلق من غير أم ولا أب، كما أن الرازي بالإضافة إلى استعماله لهذه المقايسة بين عيسى من جهة وبين آدم وموسى من جهة أخرى، وهي قياس الأولى، فإنه يتجه إلى دليل الحدوث ودليل العجز، فيستخرج من قوله تعالى: { كانا يأكلان الطعام} على أن عيسى يسري عليه العجز وأمه، كما أنه محدث، فالقرآن يجعله ابن مريم، وأنه ولد بعد أن لم يكن موجودًا،"فكل من كان له أم فقد حدث بعد أن لم يكن، وكل من كان كذلك كان مخلوقًا لا إلهًا" (19) ، كما أنهما كانا محتاجين لأنهما كانا يحتاجان إلى الطعام ليتقوتا، و"الإله هو الذي يكون غنيًا عن جميع الأشياء، فكيف يعقل أن يكون إلهًا"من كان يحتاج إلى غيره. ثم أن الإله"هو القادر على الخلق والإيجاد، فلو كان إلهًا لقدر على دفع الجوع عن نفسه بغير طعام وشراب، فلما لم يقدر فكيف يكون إلهًا للعالمين" (20) .