ثالثًا: قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا} [المائدة: 16-17] ، ويثر الإمام الرازي سؤالًا مهما، وهو أن أحدا من النصارى لا يقول: إن الله هو المسيح بن مريم، فكيف حكى الله عنهم ذلك مع أنهم لا يقولون به (17) . ويرى الرازي جوابا لهذا السؤال المهم الذي طرحه، بأن هنا يكمن مذهب الحلول، فإن النصارى لا يقولون صراحة بأن الله هو المسيح بن مريم، ولكن حينما يقولون بأن أقنوم الكلمة اتحد بعيسى عليه السلام، فأقنوم الكلمة إما أن يكون ذاتا أو صفة، فإن كان ذاتًا فمعنى هذا أن ذات الله تعالى حلّت في عيسى واتحدت به، فيكون عيسى هو الإله الحقيقي على هذا القول. وإن كان أقنوم الكلمة صفة، فإن انتقال الصفة من ذات إلى ذات أخرى غير معقول، وبفرض انتقالهن فإن انتقال أقنوم العلم مثلا عن ذات الله تعالى إلى عيسى يلزم منه خلو ذات الله عن العلم، ومن لم يكن عالمًا لم يكن إلهًا، فحينئذ يكون الإله هو عيسى على قولهم، ولذلك قال القرآن { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} فإنهم وإن لم يصرحوا بهذا، فإن حاصل مذهبهم لا يحتمل غير هذا (18) .