2.نقض القول بالأقانيم الثلاثة: فمن قوله تعالى {ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم} يتوجه الرازي إلى الحديث عن مسألتين؛ الأولى: أن الله تعالى ينهى النصارى عن القول بأن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالأقانيم، فرغم أن النصارى يزعمون بأنهم يثبتون ثلاث صفات لذات واحدة، فإنهم يجوزون عليها الحلول في عيسى وفي مريم بأنفسها، إذ أنهم يجوزون الحلول في الغير والمفارقة لذلك الغير مرة أخرى، فهم في حقيقة الأمر يثبتون ذوات متعددة قائمة بنفسها، رغم أنهم يسمونها صفات. إذ لو اقتصروا على مفهوم الصفات لكان الأمر مقبولا، ولذا قال تعالى: {ولا تقوا ثلاثة انتهوا} ، فلو كانت صفات فقط لما نهى الله عنها، ونحن نقول أن الله هو الملك القدوس السلام العالم الحي القادر المريد… الخ. فالصفات غير الأقانيم التي هي ذوات متعددة. أما الثانية: فقوله (ثلاثة) خبر لمبتدأ محذوف، ويرى الرازي أن هناك اختلاف بين اللغويين والمفسرين في تعيين المبتدأ المحذوف، فمنهم من يرى أن المقصود ولا تقولوا الأقانيم ثلاثة، ومنهم من يرى أن المقصود ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة، ويحتج الرازي بالقرآن لتحديد المقصود، فيرى أنه يتضح من قوله تعالى: { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] ، فنفهم من القرآن أن النصارى يقولون: أن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة (15) . فالرازي هنا يرجع إلى الاستعمال اللغوي للفظ لتحديد المقصود من الآية، والرد على النصارى، من خلال الجواب القرآني عليهم.