واليوم يصر المسيحيون إصرارهم في عهد البعثة المحمدية على اتخاذ الكهنة والرهبان والمسح بن مريم أربابًا من دون الله ، على انهم قد أمروا بان لا يعبدوا غير الله الواحد الأحد ، ولا اله غيره ليتخذوه شريكًا له .
ان اعتقادي هكذا: أن الفائدة الوحيدة فيما كتبناه - أن كان ثمة فائدة - إنما ستكون عبارة عن سوق المسيحيين إلى مظالعة القرآن وتدبره في صميم قلبهم ، وان آيات هذا الكتاب ، كتاب الله وأحكامه قطعية ومهيبة وبعيدة عن المنازعات اللغوية الفارغة ، ولغته سامية وصريحة بحيث لو لم يكن مبلغه قد قال عن نفسه انه نبي لقررت أنه أعلا درجة من الأنبياء .
أن الذي أوقع العيسوية في الضلال هم الأحبار والرهبان والمجامع العامة ، قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا أن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم } سورة التوبة .
لعل أحد أصحاب الخير من الذين هم افضل من ينبري للقيام بتأليف كتاب في خصوص إيراد البراهين على حقية هذه الآية الجليلة وأني بكل سرور أقول لم اكن في وقت ما من أولئك الأحبار والرهبان الذين ماؤا أدمغتهم وبطونهم بالذهب والفضة ، ولكن هذه الآية موافقة ومطابقة للواقع ، وان هذه الآية وحدها تكفي لإثبات حقية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته . اروني أي قوبانية أو شركة أو ملياردير هوأترى من المسيونر أو اللازرايست ؟ فالفاتيكان أثر من الكوفرنال ، وبطريكخانة الروم اثر من سراية قرال اثينة ، أليس كذلك ؟
الحمدلله تعالى لقد أوصلنا الفصل إلى منتهاه ، أمل أن قد تمكنت - إلى درجة ما - من بيان ما هو الإنجيل ، ولكني كتبت هذا الفصل كمقدمة لتأليفي الزهيد ، وان مقتنع بكل قواي العقلية وإلحاح وجداني أن سأتمكن من البرهنة بصورة قطعية على أن كتب الأناجيل ليست من الكتب المنزلة بالوحي .