لا اعلم هل قال المسيح عليه السلام ذلك أم لم يقله ، ولكني اعلم جيدًا أن اكثر من تضرر من جراء تأثير ذلك الكلام هو أمته عالم النصرانية ، ومن جراء ذلك التحقير والتعبير بالكلاب، نرى النصارى يجتهدون بكل ما استطاعوا في محو كل من لم يكن من دينهم: والصحيح أن هذا الكلام لا يليق بدكتور أو مسلم أو مدرس فضلًا عن أن لا يليق بنبي أو مسيح .
ومع كل ما هنالك فالآن ظهر جليًا أن عيسى المسيح عليه السلام قد أرسل إلى قوم بني إسرائيل فقط (1) ولاشك في أن المسيح الذي لم يخلص مجنونة كنعانية إلا بعد الجهد الطويل ، لا يمكنه أن يسعى لتخليص العالم ، فان الصاحب الذي لا يريد أن يعطي جزءًا من فتات سفرته لكلابه ، لا يفكر أبدًا بالذهاب إلى القتل والصلب في سبيل كلب ويفدي الكلاب بنفسه .
ان كون المسيح لم يرسل إلى غير الأمم الموسوية حقيقة تثبتها الطبقات القديمة من المواعظ الأربعة ، فلا هو وعظ الأمم وارشدهم ، ولا تلاميذه حتى انه نهى تلاميذه الذين أرسلهم ليبشروا باقتراب ملكوت الله أو ملكوت السموات هكذا (هؤلاء الأثنى عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلًا: إلى طريق أمم(2) لا تمضوا ، والى مدينة السامريين لا تدخلوا ، بل بالحزي اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ، وفيما انتم ذاهبون عظوا (اكرزوا) قائلين انه قد اقترب ملكوت السموات) (متى 10: 5-7) فمن هنا تبين جليا أن الآيات الأخرى المضادة لهذه الآيات أما محرفة أو زائفة .
(1) ومن أدلة التوراة على أن المسيح أرسل خصيصًا إلى بني إسرائيل (ولأورشليم جعلت مبشرًا) (اشعيا 42 ، 27) وكذلك (على جبل عال اصعدي يا مبشرة صهيون ارفعي صوتك بقوة يا مبشرة أورشليم) اشعيا 40 ، 9 .
(2) كان اليهود يسمون كل من سواهم من سائر الأمم ... هكويم .