الصفحة 149 من 381

ليس بين علماء اليهود من يستطيع أن يدعي بان كتاب العهد القديم كتاب كاف لتشكيل دين جامع لكل الأمم . أن هذا الادعاء مما يستحقر عزة انفس الأقوام والأمم الأخرى ، نحن نقدس التوراة لأنه كتاب من الله يحتوي على بيانات والهامات خاصة لهداية وإرشاد قوم خاص. وكذلك نطالع كتب الدين للصينيين والهنود والفارسيين بكل احترام ، ويمكننا أن نشاهد في جميعها بعض الحقائق والأوامر والنواهي الإلهية ، لان الله لم يترك أمة بغير إمام أو حيكم أو نبي ، وقد أرسل من قبل الله إلى كل أمة مرشدون ومعلمون وأنبياء (1) .

ولهذا فلو اجتمع اليهود والبوذيون والكونفشيوسيون والمجوس بمحل واحد ، فانهم لا يستطيعون تبادل الأفكار عن وحدة الدين ، ولا يمكن أن يوجد الاتحاد بين هذه الأديان قطعًا، ولا يمكن أن يكون كتاب أحدهم كتابًا عامًا للجميع أي أن يكون الكتاب هو الكتاب الوحيد للأديان الأربعة ، ولابد من كتاب آخر لأجل إيصالهم إلى تربية أخلاقية ودينية هو اكثر تدقيقًا واكثر اتساعًا ، فأي دين غير دين الإسلام له مثل ذلك الكتاب بشكل كتاب منزل من الله ؟ يجب الإنصاف .

(1) لا يستغرب المسلمون هذا الكلام فقد جاء في سورة فاطر قوله تعالى { وان من أمة إلا خلا فيها نذير } وفي سورة النحل قوله تعالى { تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب اليم } وفيها أيضًا { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا إن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت