وإذا أمعنا النظر في كل دين من الأديان نراه يصادف ثلاثة أدوار من الانقلابات أيضًا لكي يتكامل ، ولا يمكن أن يتكامل أي دين في أول نشأته ، والأديان المؤسسة من لدن يوذاو كوفوشيوس محكوم عليها بالانقلاب جديد أخير . أن ديني بوذا وكونفوشيوس نشأ من دين براهمن الهند القديم ، ولم يصلا حتى الآن إلى آخر خطوة من التكامل ، والعيسوية دين منقلب عن الموسوية ، أي أن الدين نسفه انتقل إلى الدور الثاني بواسطة الانقلاب . وكذلك الزردشتية والبوذية دينان قد انقلبا من الأديان القديمة التي كانت في حالة الطفولة والصبا ، فكل هذه الأديان وفي ضمنها العيسوية مجبورة أولا بدلها من انقلاب ثالث قطعي ، وان صحائف القرآن تثبت أن الإسلام ليس بدين جديد ، بل هو دين متمم ومكمل للعيسوية والموسوية على الأخص ، وحائز على صفة الحياة إلى يوم القيامة ومن أهم ما يستلفت نظري في استقراء مباحثي الدينية فكرة المحافظة والارتجاع ، كما هو الحال في الحكومات، أي كما أن هناك قوة تمانع كل انقلاب ، وان المرتجعين في كل انقلاب ديني يخاصمون القائمين بالانقلاب ويشهرون الحرب عليهم كذلك جاء المسيح عليه السلام ولم تقبله اليهود المرتجعة ، وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبله المسيحيون المرتجعون ، ولكن من القوانين الطبيعية أن يكون المرتجعون دائمًا مغلوبين (1)
(1) يقول مصحح الطبع إن هذا بحث عظيم لكن بيانه ضعيف ولذلك يستنكر ظاهرة وخلاصته أن دين الله تعالى على السنة رسله واحد وقد ارتقى بالتدريج كما ارتقت الأمم في حضارتها بالتدريج فكان النبي يبعث إلى قومه خاصة بما يناسب درجة عقولهم واستعدادهم ثم يبعث بعده نبي آخر ما هو أرقى مما جاء به من قبله حتى إذا ما استعد البشر لوحدة الدين العامة الكاملة بعث الله محمدًا خاتم النبيين بإكمال دينه وانزل عليه { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } وقد وضح هذا المعنى الأستاذ الإمام في رسالة التوحيد فيراجع فيها .