أولًا: لا يقال في اليونانية لحسن الرضا (أيودوكيا) بل يقال ( ثليما) وكان يجب لمن يكتب ( ) أو ( ) المطابقة تمامًا لحسن الرضا . ففي هذا يكون تفسير أيودوكيا غلطًا وخطأ . ولعل الكنائس ولا سيما الأساتذة الذين يعرفون اليونانية من أهلها وغيرهم يعارضوني في ذلك فأقول: أن هذه الكلمة مركبة من كلمتين (أيو) بمعنى (حسن ، جيد، صالح ، مرحى ، حقيقي ، حسن ملاحة) وأما كلمة (دوكيا) وحدها فلا اعرف لها استعمالًا في شيء من كتب اللغة ، وإنما توجد كلمة ( أو دوكوئه) وهي بمعنى (الحمد ، الاشتهاء ، الشوق ، الرغبة، بيان الفكر) (1)
(1) إن الكونت (ليو تولستوي) المفكر الروسي الشهير أحد الأخلاقيين قد كتب مؤلفًا عن الأناجيل الأربعة ، والفيلسوف المومى إليه دقق في كتب الإنجيل من وجهة نظر ورد وطوى كثيرًا من أقسامها ورتب من الأربعة الأناجيل إنجيلًا واحدًا رابطًا جمل الآيات المفيدة على زعمه بعضها ببعض ، وهذا الكاتب ينحي كثيرًا على الكنائس المحترمة ، وقد كتب الآيات باليونانية وشرحها باللغة الروسية ، ولدى ترجمة هذا الكتاب بالإنجليزية ، ومما يوجب الحيرة انه قد طوى هذه الآية التي نحن بصدد البحث فيها ، زاعمًا أنها من الآيات المحرفة التافهة ولغو القول . وسبب ذلك جلي واضح ، فان رجلًا مثل تولستوي ليس من الذين يتعبون فكرهم في مثل هذه الكلمات (سلامة ، حسن الرضا) لماذا لم يدرج تولستوي الآية المذكورة في كتابه المسمى (مجمل الإنجيل وشرحه) ؟ أليس لأنه لم يجد في (سلامة ، وسلام) و (حسن الرضا) حكمة ولا نصيحة فلسفية ولا فكرًا نافعًا للبشر ؟ وأنما هو يبحث عن كلمة (دوكسا) التي بمعنى (الفكرة والعقيدة والحمد) المشتقة من مادة (دوقو) يوحنا 14:1 لا عن (دوكسا) اليت في آيتنا: