وفي العصر الفرعوني كان الفراعنة يسومون إسرئيل سوء العذاب، فيقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم قبل بعثة موسى عليه السلام، وبعد بعثته أيضًا، حتى خرج بهم موسى عليه السلام من مصر بأمر من الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} (البقرة: 49) .
ويهود الحجاز الذين وجدوا في المدينة المنورة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم هم أنفسهم ذرية هؤلاء حيث ربطت كثير من الآيات بينهم.
وقد كان اليهود يعيشون في أحياء وقرى خاصة بهم في المدينة وما حولها، كجاليات طارئة كعادتهم منذ تشردهم في مختلف البلاد، وكانوا قد هاجروا إلى المدينة بانتظار النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث عرفوا صفته، ومكان بعثته في كتابهم (التوراة) .
كان اليهود في المدينة يستعملون اللغة العبرانية في كتبهم، وطقوسهم ومدارسهم، وتخاطبهم فيما بينهم ولكن هذا لم يمنعهم من تعلم اللغة العربية، والاشتراك في حياة العرب وتقاليدهم.
وقد نشر اليهود عن أنفسهم بين العرب أنهم أصحاب علم واسع في الأديان، والشرائع وأخبار الأمم، وسسن الكون، وكانوا يزعمون أنهم أولياء الله وأحبابه، مما جعل العرب يرجعون إليهم في كثير من مشاكلهم ومسائلهم، وكانوا يتعاطون أيضًا السحر والشعوذة، وكانوا يمارسون التجارة، وقد كونوا ثروات طائلة باستخدام جميع الوسائل المحرمة من ربا وابتزام للأموال بالباطل، وقد ساعدهم نفوذهم المادي ومناصبهم الدينية والاستشارية في تقوية مراكزهم وكسب المزيد من الشعبية بين الناس حتى صار لهم أنصار وحلفاء ومحبون من بين العرب.