الصفحة 25 من 87

كانت السفينة ترسو في الميناء الصغير، والشمس تنحدر نحو الغروب، والأمواج تضرب الشاطئ وتتكسر على الصخور، ولاحظ يونس أن سمكة طفلة تقاوم الموج ولا تعرف كيف تتصرف، وأقبلت موجة كبيرة فرفعت السمكة وحطمتها على الصخور، وأحس يونس في قلبه بالحزن والأسف على السمكة الصغيرة. قال لنفسه لو كانت معها سمكة كبيرة فربما نجت

وتذكر حاله وكيف يترك قومه.. وزاد إحساسه بالغضب والحزن. ركب يونس السفينة

كان مضطربا لا يعرف أنه يفر من قدر الله إلى قدر الله

لم يكن معه طعام ولا كيس أمتعة ولا أصدقاء يصحبونه إلى الرصيف مودعين

كان وحده تماما. خطا بقدميه عل سطح السفينة، فصر الخشب صريرا مزعجا زاد في انقباضة قلبه. سأله القبطان وهو يجلس إلى طاولة عمله: ماذا تريد؟

وقع السؤال على يونس وقع الصاعقة. أود أن أسافر على سفينتكم.. هل بقي على إبحاركم وقت طويل؟

كان صوت يونس مضطربا يشي بالغضب والخوف والرهبة والقلق

قال القبطان وهو يرفع رأسه: نبحر مع ارتفاع المد التالي

لم يزل القبطان يحدق في وجه يونس

قال يونس بنفاذ صبر وقلق: ألا تبادرون بالإبحار قبل ذلك سيدي؟

قال القبطان: إبحارنا مع المد مبادرة يرضى بها كل مسافر شريف

واها لك يا يونس.. ها هي ذي طعنة أخرى

وأسرع يونس يحول فكر القبطان عن ريبته بأن تساءل: سأسافر معكم.. كم تبلغ أجرة السفر..؟ سأدفع على التو

قال القبطان، لا نقبل غير الذهب

قال يونس: لا بأس

نظر القبطان إلى يونس. كان قبطان السفينة حصيفا ألمعيا يستطيع أن يستشف بنافذ بصره خوف الناس أو قلقهم، وكان تردده على الموانئ وزيارته للعالم ورؤيته للعالم وللناس قد جعلته رجلا يستطيع أن يخمن مشاعر الناس.. وأدرك القبطان أن يونس يفر من شيء ما.. وتصور القبطان أن يونس قد ارتكب جريمة ما.. ولم يكن جشع القبطان يسمح له بأن يفضح أي جريمة لدى مرتكبها، إلا إذا كان مقترفها مفلسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت