إن المقاييس عند قوم لوط اختلت .. فصار الرجال أهدافا مرغوبة بدلا من النساء، وصار النقاء والطهر جريمة تستوجب الطرد .. كانوا مرضى يرفضون الشفاء ويقاومونه .. ولقد كانت تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط .. كانوا يرتكبون جريمتهم علانية في ناديهم .. وكانوا إذا دخل المدينة غريب أو مسافر أو ضيف لم ينقذه من أيديهم أحد .. وكانوا يقولون للوط: استضف أنت النساء ودع لنا الرجال .. واستطارت شهرتهم الوبيلة، وجاهدهم لوط جهادا عظيما، وأقام عليهم حجته، ومرت الأيام والشهور والسنوات، وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن له أحد .. لم يؤمن به غير أهل بيته .. حتى أهل بيته لم يؤمنوا به جميعا.
كانت زوجته كافرة مثل زوجة نوح
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
وإذا كان بيت الإنسان هو راحته التي يسكن إليها، فقد كان لوط معذبا خارج بيته وداخله .. كانت حياته عذابا متصلا، وعنتا شديدا، وكان صابرا على قومه.
واستطالت السنوات ولم يؤمن به أحد، بل راحوا يهزءون برسالته ويقولون له فيما يقولون:
ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
لما وقع هذا يئس لوط منهم، ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين.
الصفحات: 1 2 3 التالية