3-الإكراه. 4- النسيان: ومما يدل على أنهما من أسباب التخفيف قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ( [43] ) ، ومن ذلك عدم الاعتداد بأقوال المكره فلا يقع طلاقه مثلًا، ومن النسيان: فمن نسي وهو صائم فلا حرج عليه، ومن نسي صلاة ليعدها ولا حرج عليه.. وغير ذلك من صور التخفيف.
5-الجهل: فمن شرب خمرًا جاهلًا بحقيقتها فيعذر ولا حدَّ عليه ولا تعزير عليه وغير ذلك من الأمثلة.
6-العسر وعموم البلوى: كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها كمن به دم قروح وطين الشارع وأثر لنجاسة يعسر زوالها، وإباحة النظر عند الخطبة والتعليم والإشهار والمعاملة والمعالجة، ومشروعية الطلاق لما في إبقاء الحياة الزوجية قائمة ومستمرة من المشقة الحاصلة بسبب نفور الزوجين وعدم قدرتهما على الاستمرار في حياتهما الزوجية.
7-النقص: فإنه نوع من المشقة إذ إن النفوس جبلت على الكمال فناسبه التخفيف في التكليفات منها عدم تكليف الصبي ولا المجنون وعدم تكليف النساء بما وجب على الرجال تخفيفًا عنهن كحضور الجماعات وشهود الجمعة والجهاد وغير ذلك.
-بعد ما أوردناه فيما سبق من بيان لأصالة مبدأ رفع الحرج والتيسير في شرعنا الحنيف لابد أن نشير إلى أنه ليس معنى يسر الشريعة وسماحتها أن يركن الإنسان ويهمل التكاليف الشرعية، ويجعل من التيسير ورفع الحرج مدخلًا للهروب مما كلف به الإنسان.
وأيضًا مع سماحة الإسلام ويسره فهو قد وبخ المتشددين الذين يشددون على المسلمين ويغلو الواحد منهم في دينه ويبالغ في ذلك الغلو وحتى كأن السمة البارزة للإسلام هي الغلو، والذي يعد الأخذ به اتباعًا للهوى لأنه مخالف لدين الله الذي من سماته أنه دين اليسر والسماحة ولا يمكن أن يجتمع اليسر والتشدد في آن واحد.