1-إباحة المحظورات عند الضرورة فمن أُكره على التلفظ لكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أبيح له ذلك لقوله تعالى: إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ ( [34] ) ، أو اضطر إلى تناول محرم لضرورة فيباح له ذلك.
-وأما حكم هذا النوع: وجوب العمل بالرخصة إذا تعينت طريقًا لدفع الضرر عن النفس، ولكن في حالة التلفظ بكلمة الكفر فالأولى عند الأحناف عدم الأخذ بالرخصة والأولى الأخذ بالعزيمة لما في ذلك من إغاظة للكفار وإظهار للتمسك بالعقيدة ( [35] ) ، ولكن إن أخذ بالرخصة أخذه بها مشروع وجائز.
2-إباحة ترك الواجب في حالة وجود عذر يجعل أداءه شاقًا على المكلف فرفعًا للحرج وتيسيرًا عليه أبيح له ترك الواجب، ومثال ذلك إباحة الفطر في نهار رمضان للمريض أو المسافر، وذلك لأن المريض متلبس بعذر يجعل أداء ما كلف به صعبًا عليه وشاقًا على النفس فلو لم تشرع تلك الرخصة لوقع المكلف في حرج وضيق، فتيسيرًا عليه ورفعًا للحرج عنه أبيح له ترك الواجب، وكذا الأمر بالنسبة للمسافر وكذلك يباح للمسافر تيسيرًا عليه ورفعًا للحرج عنه أن يقصر من الصلاة الرباعية والتي تؤدى ركعتين بدلًا من أربع ( [36] ) ، دل على ذلك التخفيف والتيسير قوله تعالى وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ( [37] ) .
حكم هذا النوع: عند الجمهور العمل بالعزيمة أفضل من العمل بالرخصة بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر بيّن بالمكلف، فإذا ترتب ضرر يلزم حينئذ العمل بالرخصة الذي يكون متحتمًا وواجبًا لدرء المفسدة ولدفع الضرر الذي يحصل جراء الأخذ بالعزيمة.