فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

ففي العبادات نجد أن الله عز وجل تخفيفًا عنا شرع لنا خمس صلوات في اليوم والليلة، وأباح لنا الصلاة في أي مكان أدركتنا فيه الصلاة، وفرض علينا صيام شهر واحد من أشهر السنة، وفرض الحج لمن استطاع إليه سبيلًا مرة واحدة في العمر.

وفي المعاملات لم يأتِ على تفصيل أحكامها بل وضع لنا من القواعد العامة فيها ما يجعلها تطبق في كل زمان ومكان، منها قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا { ( [14] ) ، وقوله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ { ( [15] ) ، وقوله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( [16] ) .

وأما في غير العبادات والمعاملات فإننا نجد أن الشارع الحكيم قد نصّ على الحرمات وحددها، ومن ذلك قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ { ( [17] ) ، وقوله تعالى: } حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ { ( [18] ) ، وبين إباحة الطيبات في قوله تعالى: } الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ { ( [19] ) ، ونجد في نفس المقام أن الشارع الحكيم بعد بيانه لما سبق ينكر وبشدة على مَن يشق على المسلمين فيحرم عليهم ما لم يرد به نص على تحريمه فقال تعالى: } وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ( [20] ) ، أي بينه لكم وفصله لكم فلا يمكن أن يأتي شخص ليحرم ما لم ينزل به نص يدل على تحريمه دلالة واضحة لأن في هذا افتراءً على الله عز وجل، وفي نفس الوقت تشديدًا على المسلمين وإيقاعهم في حرج ومشقة.

2-ومن مظاهر اليسر ورفع الحرج عن المسلمين أن شرّع لهم الله عز وجل الرخص.

فالرخصة في اللغة هي اليسر والسهولة، وفي الاصطلاح اسم لما أباحه الشارع عند الضرورة تخفيفًا عن المكلين ورفعًا للحرج عنهم ( [21] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت