وكلا المعنيين مراعى في الولاية: لأنّها تحتاج من الوليّ إلى التدبير والعمل .. كما تحتاج إلى نصرة المولى عليه، والنّسب دَعَامَة قويّة من دعائم تحقيق هذه النصرة [1] .
وإن كان الأوّل هو المقصود بهذا البحث.
ثانيًا: الولاية في الاصطلاح:
هي حَقُّ تنفيذ القول على الغير، شاء الغير أو أبى [2] . فيكون الوليّ من له حق القول على الغير.
وقد انتقد الشيخ مصطفى الزرقا هذا التعريف، إذ قال: (وهذا التعريف غير سديد؛ لأنه يعرف الولاية ببيان حكمها. لا بشرح حقيقتها) أ. هـ. [3]
واختار أن يكون التعريف هو: قيام شخص كبير راشد على شخص قاصر في تدبير شئونه الشخصية والمالية [4] .
والحقيقة أن التعريف ببيان الحكم أو اللوازم الخارجية - وهو الذي يسمّيه علماء المنطق بالحد الرسمي [5] - نوع معتبر من أنواع المعرفات، فلا ضير في استعماله.
الفصل الأول: من تثبت عليه الولاية:
تثبت الولاية الصغير، والمجنون - ومن في حكمه - والمملوك، والسفيه، فهؤلاء تثبت عليهم الولاية. ونفاذ تصرّفاتهم خاضع لعدة اعتبارات. وهناك من لا يولي عليه لكنه يُمنع من التصرف بنوع، أو أنواع من التصرفات كالمريض مرض الموت، والمفلس، وغيرهما، وهذا القسم الأخير غير داخل في بحثنا إذ أنّه لا يولي عليهم.
وسنستعرض الآن هذه الأصناف الأربعة:
(1) الولاية على النفس للدكتور حسن علي الشاذلي ص (4) .
(2) التعريفات للجرجاني؛ القاموس الفقهي لغة واصطلاحا لسعدي أبو جيب ص (390) ؛ معجم لة الفقهاء ص (510) .
(3) المدخل الفقهي العام (2/ 845) .
(4) المدخل الفقهي العام (2/ 843) .
(5) شرح الأخضري على السلم، ص (28) ؛ معايير الفكر د. محمد الفرفور ص (54) ؛ ضوابط المعرفة للميداني ص (58) .