واستدل أصحاب القول الثالث بما يلي:
أنّ الأب لمَّا أدخل ولده في ولاية الوصي صار بمنزلة ما لو حجر عليه وهو إذا حجر عليه صار لا ينطلق إلا بإطلاقه [1] .
الترجيح:
الظاهر من الأقوال السابقة هو عدم احتياج إنهاء الولاية إلى حكم حاكم ولا فكّ وصيّ؛ فإنّ الله تعالى لم يشترط ذلك، ولأن إقامة الولي عليه كانت بسبب صغره، فتزول بزوال الصّغر.
سواء في ذلك ولاية الأب أو الوصي والله أعلم.
وأما السفيه فإن من رأى الحجر عليه، أنهى الولاية عليه برشده، إلاّ أنّ الفقهاء اختلفوا هل يحتاج ذلك لحكم حاكم أم لا؟ على أقوال:
القول الأول: أنّ الولاية عليه تنتهي بظهور الرشد دون حكم وهو قول محمد بن الحسن [2] .
القول الثاني: أنه لا بد مع رشده من حكم حاكم بفك الحجر عنه. وهو قول أبي يوسف [3] ، ومذهب الشافعية [4] والمالكية [5] .
القول الثالث: التفصيل، فإن كان الحجر عليه بعد بلوغه فلا ينفك عنه إلا بحكم القاضي، وإن استصحب السفه بعد بلوغه فإنه ينفك عنه الحجر برشده. وهو مذهب الحنابلة [6] .
وعند تأمل هذه الأقوال وما وجهت به نجد أن تعليلاتهم تدور حول سبب الحجر عليه فإن كان السفة فإن رشده يرفعه، وإن كان حكم القاضي فالحكم لا يرتفع إلا بحكم.
(1) حاشية الدسوقي (3/ 296) .
(2) بدائع الصنائع (6/ 178) .
(3) بدائع الصنائع (6/ 178) .
(4) مغني المحتاج (2/ 170) .
(5) التاج والإكليل (5/ 74) .
(6) كشاف القناع (3/ 452) .