فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 788

أما تأملت .. هذه المرأة التي احدودب ظهرها ، وابيض شعرها ، وتثاقلت خطاها ، وخارت قواها .. وسقط حاجباها ، وتناثرت أسنانها تقوم وتقعد وتصلي وتصوم وتأكل وتشرب وتقضي حاجتها ( بصعوبة ) ..

هذه المرأة .. ألم تكن شابة مثلك عاشت حياة الشباب وأنها طويلة قاهرة ولما كبرت سنها وضعت بنيتها وتنوعت أسقامها تبكي على أوراق من حياتها سقطت يزداد بكاؤها أكثر إذا ما داهمها المرض وتكاثرت عليها الأوجاع .

كيف بك .. إذا سقطت آخر ورقة وأنت على فراش الموت معلنة نهايتك وانقضاء أيامك من هذه الدنيا . قد أخذت إلى ( المحمة ) مكان تغسيل الموتى تخلع المغسلة ثوبها أو تقصه لتغسلك بعد أن كنت تغسلين نفسك بنفسك تقبلين يمنة ويسرة وأنت جسد بلا روح فتكفنين وتحملين للصلاة قم إلى القبر أول منازل الآخرة فإما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار .

أختاه ..

أين أهلك ؟ أين صديقك ؟ أين خروجك للأسواق ؟ أين الفاسقين ؟ أين المساحيق ؟ أين السهرات ؟ أين العكوف على الفضائيات ؟ أين المجلات ؟ أين آخر الموضات والموديلات ؟ أين الدنيا بأسرها ؟ أين الدنيا وأهلها ؟

قال تعالى:

( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185) .

اكتمال العقد

اللؤلؤة المكنونة:

هنا اكتمل العقد بنا فأشكر لك الدقائق الثمينة من وقتك لقراءة الكتاب وتصفحه - جعل الله ذلك في موازين حسنات الجميع .

أختي العزيزة ..

الفتاة .. قطرة من قطرات دمائنا ، الفتاة .. نبضة من نبضات قلوبنا .. الفتاة صفحة من صفحات حياتنا .. كتب لهن الكتاب وسطرت صفحاتها وأوراقه .. دعينا نتشارك سويًا بفكرة جديدة أو تعقيب أو نقد هادف حول محتويات الكتيب .

حفاظًا على تلك القلوب الجميلة من لألئنا المكنونة ...

المؤلف / عادل العبد الجبار

1422هـ

المراكز الصيفية.. دعوة للمراجعة

فهد بن إبراهيم السيف

منذ سنوات ومع بداية كل إجازة صيفية ينخرط كثير من شبابنا في المراكز الصيفية، ويبدأ العمل في البرامج المتنوعة بكل حيوية وتبذل جهود مضنية في سبيل إنجاح هذه المراكز، لمدة شهر ونصف تقريبا، ثم تنتهي المراكز ولما تنتهي الإجازة بعد، وهكذا يتكرر هذا الموقف في كل عام، وإنما تطرأ التجديدات على أساليب الجذب والترغيب؛ لأن الشباب أصبح يجد وسائل أكثر جذبًا هنا وهناك.

لكننا هنا نطرح أسئلة تلح علينا في عصر المتغيرات، يجب علينا أن نقف وقفات جادة لمصارحة أنفسنا بالإجابة عليها:

• كثيرا ما يطرح علينا ملحوظات سلبية على أعمالنا في المراكز، وكثير منها صائب، وبعض هذه الملحوظات يأتينا من الداخل، وبعضها يأتينا من الخارج، ربما من غير الصف، ولكنه في الوقت نفسه صائب وصحيح، إلا أن كثيرا منا ينبري يدافع بحق أو بغير حق عن المراكز، والحق ينبغي أن يقبل ممن صدر منه، حتى لو كان إبليس، والأهم أن يصدٌقَنَا في ملحوظته ولو كان كذوبا أو محرضا، ثم إن عدم تقبلنا لهذه الملحوظات يضعف مصداقيتنا أمام الآخرين، وأيضا يجعلنا لا نستفيد من غيرنا، وإن ما أقدمه هنا في الملحوظات التالية، هو من داخل الصف، يجب أن نتقبله بصدر رحب، فننظر فيها فما كان فيها من صواب قبلناه، وما كان فيها مجانبًا للصواب تركناه، فربما انطبق على غيرنا، ونحن نتحمل ملاحظات الآخرين حتى لو أحسسنا فيه بشيء من الجفاء في الأسلوب، وذلك لنتطهر من الأوضار التي تلتصق بنا مع مرور الزمن ولا يمكن التخلص منها إلا بشيء من الشدة.

• ومن تلك الأسئلة الملحة: هل نحن ندخل المراكز الصيفية ونحن نستحضر في أذهاننا وبين أوراقنا أهداف المركز؟ وما هي الخطة التي نسير عليها لتحقيق هذه الأهداف؟ أم أننا ننتظر هذه المراكز وفي جعبتنا أهدافنا القديمة لم يتغير فيها شيء؟ وبرامجنا نستجمعها بسرعة وخفة من هنا وهناك؟ من فلان وعلان، ومن المركز الفلاني، والموقع العلاني، وهذه فكرة جيدة، وتلك جديدة، ثم نلج المركز.. صخب وضوضاء.. منافسات وحماس، ثم ينتهي المركز، وهكذا في كل عام.. ماذا قدمتم؟ وما نتائجكم؟ وما المحصلة النهائية من المركز؟ وهل كان ينبغي ابتداء التسجيل في المركز والانخراط ضمن فعالياته؟! أعرف أنه سؤال يشكل بالنسبة لبعضهم مغامرة!

• ثم بعد نهاية المركز -وبناء على ما رسمناه من أهداف- هل خرجنا بنتيجة إيجابية من المركز؟ أم أنه مجرد حفظ لوقت تلاميذنا وأبنائنا واستنزاف جهودنا؟ وهل هناك شيء جديد قدمناه للمجتمع ولتلاميذنا؟ أم أننا ندور في نفس الحلقة المفرغة ونكرر عملنا بصورة تلقائية -ربما كانت مملة لبعضهم- وربما كانت سببا في تسرب آخرين من بين أيدينا؟ فإن كانت هناك نتائج جيدة فهذا ما نطمح ونصبوا إليه، وإن كانت دون المطلوب فهل نملك تطويرها وتحسينها لتوافق تطلعاتنا وتطلعات المجتمع لجهودنا الكبيرة؟

• وإن كنا لا نملك تطويرا لمراكزنا لسبب أو لآخر، فهل تبقى المراكز هي الخيار الأوحد؟ أوليس هناك اتجاهات وحلول أخرى يمكن أن تحقق أهدافنا؟ بل حتى لو كانت المراكز تحقق أهدافنا، أليس هناك حلول أخرى يمكن أن تحقق أهدافنا وزيادة؟ ألا يمكن ابتداع برامج جديدة؟ أم كما يقولون: (قديمك نديمك) ؟! ثم ألا يمكن أن تحقق برامج أخرى موجودة بالفعل في مؤسسات المجتمع أهدافا تفوق هذه الأهداف وتناسب مستويات من تحت أيدينا؟ إنني لا أدعو بهذا الانصراف التام عن المراكز وتركها ونبذها، إنما أدعو إلى مراجعة العمل، ومحاسبة الذوات حول جدواها، نعم قد تناسب المراكز بعض الفئات، لكنها قد تهدم أحيانا بسبب عدم تحديد الأهداف ورسم الخطط ما نبنيه في شهور، وقد يناسب بعض التلاميذ الانخراط في الحلقات العلمية والدورات المتميزة والمكثفة وغيرها وتؤتي ثمارا أكثر فائدة مما تفعله المراكز بكثير.

• وأيضا حتى مع كون نتاجنا متميزا في هذه المراكز، كما هو ظاهر في كثير منها، فيبقى سؤال مهم: هل نضمن بقاء المراكز بصورتها الحالية؟ وهل نظل نضع أيدينا على قلوبنا خوفا على المراكز أن يأتيها يوم نفقدها فيه دون إرادتنا؟ أو على الأقل نفقد شريان حياتها وهو المال الذي تدعم به؟ لا سيما وأننا رأينا في السنوات القليلة الماضية ضعف ميزانياتها، ألا يمكن أن تبدع عقولنا حلولا لهذه المشكلة لو وقعت؟ ألا يمكن أن نضع -ولو في الاحتياط- أفكارا تحفظ علينا أبناءنا خلال الصيف الذي يعاني فيه شبابنا من الفراغ القاتل؟ وإننا اليوم نرى انتشار أفكار أخرى من مثل: الدورات المكثفة لحفظ القرآن أو أجزاء منه، وكذلك: الدورات العلمية، وهذه خيارات جيدة، بل ورائعة، لكنها -في كثير من الأحيان- قد لا تناسب إلا فئات معينة هي الأكثر جدية، ويبقى شباب كثيرون لا يميلون إلى مثل هذه البرامج، فماذا يمكننا أن نقدم لهم فيما لو...؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت