رمضان - شوال1426هـ
75ـ أكبادنا والسهام المسمومة
جلست يومًا أمام التلفاز، لأتابع إحدى حلقات الرسوم المتحركة التي تقدمها إحدى القنوات العربية رغبة في التعرف على مضمون ما يقدم لأطفالنا الأبرياء.
ولقد أصبت بخيبة أمل مصحوبة بألم شديد، نتيجة ما كنت أسمع وأرى. لقد كانت تلك السلسلة من الرسوم مصوغة على طريقة كليلة ودمنة، حيث تصب قضايا الإنسان العربي المسلم في قالب الحيوان وتعالج من خلاله، ولكنها - بسبب أصلها الأوروبي ودلالتها الغربية - جعلت موضوعها هو الإنسان العربي المسلم لتفرغ فيه خلاصة تصورها المشوه عن الإسلام والمسلمين. وهذا يعكس مدى الهجمة الاستشراقية الشرسة الجديدة التي تستغل كل الوسائل، وتمتد عبر القنوات العلمية والتعليمية والإعلامية والثقافية الموجهة نحو الكبار والصغار على حد سواء.
تدور القصة حول أمير عربي يلبس زيًا خليجيًا، نزل بإحدى الدول الغربية بطائرة خاصة بصحبة أبيه السلطان، ومعهما زوجاتهما الكثيرات. ويفيد سياق القصة أن غرضه من هذه الزيارة هو تصيد فتاة شقراء يضيفها إلى ذلك العدد الضخم. وقد وقع اختياره على فتاة كانت تعيش مع مجموعة من المشردين بين حطام السيارات في مكان مهجور. فاستغل الأمير حاجتها وأغراها بالهدايا وما لذ من الطعام والشراب. وحين حاول أصحابها انتشالها من سكرتها واضطروا إلى مواجهة الأمير سلط عليهم عصابته المتوحشة فأشبعتهم ضربًا!!
ثم لما قفل راجعًا إلى طائرته -فرحًا بغنيمته - أفصح للفتاة عن مصيرها الذي ينتظرها، مما جعلها تنتفض وتبدأ في المقاومة، وفي هذه اللحظة التي أفاقت فيها من نشوة الإغراء، يبرز بطل القصة -وهو صديق الفتاة- على رأس المجموعة التي كانت تعيش معها، فيدبر خطة تنتهي بإنقاذ الفتاة، ويهزم الأمير ورجاله بطريقة ساخرة!!
ثم تنتهي القصة برجوع الفتاة مع صديقها إلى مكانهما، معبرة له عن سعادتها بالحرية ولو مع شظف العيش.
إن خلاصة ما ينطبع في ذهن المتلقي لهذه القصة ما يلي:
-أن الإنسان العربي رجل مشغول بغرائزه، وأن همه الغالب عليه هو تكثير الزوجات، حتى لو وصل العدد إلى العشرين أو زاد عليه قليلًا!!!
-أنه يستغل حاجة الآخرين وبراءتهم لتحقيق مآربه الخاصة دون اعتبار للمشاعر الإنسانية.
-أنه إنسان ماكر يعتمد على الخديعة والحيلة لتحقيق أغراضه، فإن فشل في ذلك، أو حاول أحدهم مراجعته أو صده فإنه يواجهه بالعنف والإرهاب.
-أنه - وإن كان مخادعًا - إلا أنه بليد لا يصمد أمام الأذكياء، ويظهر هذا بوضوح في تلك الهزيمة النكراء التي ألحقها صاحب الفتاة بالأمير ورجالاته.
إن هذه التصورات هي عينها التي تتردد في كتابات المستشرقين الحاقدين على العرب والمسلمين، وقد جرت العادة بذلك عندهم حتى أصبحت مألوفة. ولا عجب في أن يهييء الكاتب أو الفنان الأوروبي مادة شرقية يسلي بها أطفاله، فهم المقصودون أساسًا بهذا الخطاب لتشويه صورة الإسلام في أذهانهم منذ البداية. وإنما العجب العجاب والسؤال الذي ليس له جواب، هو كيف تصبح أكبادنا هدفًا لتلك السهام المسمومة، وكيف تتحول الشاشة الصغيرة مرآة تعكس له ذاته بصورة مقلوبة؟ فيتفرج عليها ويضحك منها وهو البريء لا يدري أنه يضحك من نفسه ومن آبائه!!
مصطفى فوضيل
فاس - المغرب
مجلة الأسرة العدد 87 جمادى الآخرة 1421هـ
76ـ أجرى عملية جراحية ليصبح شبيهًا بإحدى المغنيات الماجنات!!
في برنامج متلفز على إحدى الفضائيات العربية، كاد المذيع يطير من الفرح، وهو يزف للمشاهدين أن رجلًا أجرى عملية جراحية في وجهه ليصبح شبيهًا بإحدى المغنيات التي عرف عنها المجون والخلاعة، وقدم هذا الخبر ليكون مفاجأة لتلك المغنية التي كانت ضيفة على البرنامج، ليثبت لها حب الجماهير بعد الشائعة التي انتشرت ضد هذه المغنية.
إننا لا نستطيع أن نعبر عن هذا الموقف إلا بالقول: إنها تفاهات وسخافات كثيرة بين شباب الأمة، ويشجعها الإعلام بكل ما أوتي من وسائل. إن هذا الموقف وغيره يدل على الضياع الذي فيه شباب الأمة الذين عموا عن القدوة الحسنة، وأدمنوا التقليد الأعمى الذي يجر عليهم الخيبة والخسارة ويؤدي بهم إلى الوقوع في هوة المجون والخلاعة.
لقد أثمر الجهد المتواصل الذي لا يعرف الملل والكسل من قبل أعداء الأمة كي يغيبوا الأخلاق والمثل العليا عن شباب أمتنا، حتى يصيروا جثثًا متحركة بلا هوية أو عقيدة أو خلق أو ضمير؛ ويتحولوا إلى مخنثين.
إن لدى أعداء الإسلام رصيدًا وافرًا من الوسائل والسبل التي يستخدمونها لإيقاع أبناء الأمة في المصيدة التي نصبوها لهم، فإذا لم تفلح - مثلًا- وسيلة الغزو والاحتلال لجؤوا إلى وسيلة إغراق الدول المسلمة بالمسكرات والمخدرات ليصبح الشباب تائهين، معطلة قواهم عن أي فكر أو إنتاج لصالح أمتهم، وإذا خابت تلك الوسيلة عمدوا إلى بث الإباحية والانفلات اللا أخلاقي عن طريق الفضائيات التي يملكون معظمها، ويسخرونها لهذا الغرض، تقلدهم في ذلك الفضائيات العربية، وإذا لم تفلح هذه الوسيلة ولا تلك عمدوا إلى تشكيك المسلمين في عقيدتهم وفي أحكام دينهم، وقد وصل هذا التشكيك إلى تحريفهم للقرآن الكريم وتزويرهم له بإصدار طبعات محرفة منه.
كمال عبد المنعم محمد خليل
مجلة المستقبل العدد 175 ذو القعدة 1426هـ
77 ـ الحصاد المرّ
فاطمة عبد العزيز
منذ أن أَطَلَّت الأطباق الهوائية برؤوسها من فوق الدور، قبل ما يقارب العقد من الزمان وصيحات الناصحين تزداد يومًا بعد يوم، محذرة من العواقب الوخيمة لهذا الوافد الخطير، ورغم تواتر الفتاوى الشرعية بحرمة اقتنائه ومشاهدته (ما دام شره أكثر من خيره) . كما هو الحال والواقع إلا أن الكثيرين ما زالوا يصمون آذانهم عن ذلك كله مغمضين أعينهم عن كل ما ظهر ويظهر من الآثار السلبية لهذا الطبق.
وها نحن اليوم نجني ثمار هذا النتاج الإعلامي العفن حصادًا مُرًَّا وثمرًا علقمًا نتجرعه يومًا بعد يوم. فالتقليعات الغربية في الملبس والسلوك قد ظهرت لدى المراهقين والمراهقات وتقبلها المجتمع على مضض، وبرامج العري والفساد أثمرت في شبابنا وفتياتنا المتأججين بثورة الشباب حوادثَ امتلأت بها سجلات السجون ومراكز الأحداث ومحاضر هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وممارسة العنف على الطريقة الأمريكية أصبحت تستهوي بعض سفهاء الشباب فسمعنا أكثر من حادثة إطلاق نار واعتداءات جسدية في المدارس. هذا فضلًا عن أمور ظهرت لا يسع مسلم أن يسكت عنها لتعلقها بالعقيدة والتوحيد. وأصبحنا نسمع من يهنئ بعيد رأس السنة أو عيد الحب أو عيد الأم.. إلخ وغيرها من المحرمات في ديننا.