الكثير من القارئات والقراء يعلمون أن هناك برامج توجه للشباب، وتدعوهم إلى الفساد والفجور، والاختلاط وخلع الحياء، تحت مسميات عديدة.. تارة بحجة اختيار نجوم الطرب الواعدين، وتارة تحت مسمى تدريب الشباب والشابات على بناء علاقات عاطفية وكسر الحاجز بين الجنسين، فيجتمع عدد من الفتيات والفتيان عدة أسابيع في مقرات خاصة بهم خاضعة للتلفزة يتبادلون طقوس العشق، وبروتوكلات الرومانسية اليتيمة في حيرة لا نجد لها مثيلًا.. وذلك باسم برنامج تلفزيوني يعتقد القائمون عليه أو يتوهمون أنهم يقدمون عملًا إعلاميًا رفعيًا.. أو يحاولون أيهام المشاهدين أنهم يقومون بشيء من ذلك القبيل.. ولعمري.. كيف تستقيم كلمة"إعلام"مع مظاهر المفسدة الواضحة التي تفوح رائحتها من تلك البرامج المشبوهة.. وأي فائدة يقدمها برنامج يدعو إلى ترك القيم والأخلاق والعادات والتقاليد.. والتمسك بمظاهر وعادات مجتمعات لا تعرف الحرام والحلال بل ليس لديها ما يعرف بـ"العيب الإجتماعي"الذي هو أقل رادع للضمير إذا تجاوز السلوك المدى الطبيعي، وخرج عن جادة الدرب وسواء السبيل، أي فائدة يجنيها شباب من الجنسين يختلطون في مظهر يتنافى مع كل القيم والعادات والتقاليد العربية؟ وكيف يسمح الآباء لأبنائهم وبناتهم بالتجرؤ والمشاركة في مثل تلك البرامج التي تخدش الحياء.. بل تجرح الشعور وتسيء إلى كل طرف فيها؟
وهناك نوع آخر من البرامج يدعو الشابات والشباب للمشاركة فيه مثل ما يسمى بـ"ستار أكاديمي وسوبر ستار والأخ الأكبر"من أجل الحصول على ترشيح المشاهدين، وتلميع القناة الفضائية ليصبحوا نجوم الطرب الواعدين.. وكأننا نعاني من نقص في هذا الجانب الأنصرافي السطحي الذي أهلك أوقات شبابنا وأضاع تحصيلهم العلمي وجنح بتفكيرهم واهتماماتهم، وأفسد مفاهيمهم وأعاق ترتيب أولوياتهم.. تخيلوا قناة فضائية عربية يفترض أنها حريصة وغيورة على الشباب العربي المسلم.. تقوم هي بدور المفسد لهذا الشباب!! أين نجومنا العرب في مجال الطب والهندسة والعلوم، وفي مجال عالم الحاسوب وتقنية الأسلحة والأختراعات وغيرها.. كم مرة قامت هذه القتاة أو غيرها بتقديم البرامج التي تبحث عن نجوم المستقبل في مجال العلوم المختلفة، أو سعت إلى ذلك من قبل؟ من يقف وراء هذه البرامج الهدامة ويمولها ويدعمها بتلك التكاليف الباهظة، وماذا تجني القنوات صاحبة البرامج المشبوهة من وراء شطر هذه الفئة عن ثقافتها وواقعها وجعلها تعيش في وهم النجومية والشهرة.. والاختلاط والسفور حتى تفيق في أرذل العمر وتجد نفسها بلا هوية.. وبلا بصيرة؟ هل نحن حقًا بحاجة إلى نجوم غناء وطرب.. ورومانسية حتى نسمح لهذا المسخ الشائه أن يعرض مثل تلك المظاهر على الهواء مباشرة بحجة تثقيف وتلميع وتدريب الفتيات والشباب على الغناء والتمثيل وهو الفساد جهارًا نهارًا؟.
مجلة شهد الفتيات العدد السابع/ صفر 1425هـ
69 ـ فنان خليجي شهير:
أنام بالمهدئات وأحلم بالتوبة
كان يلهو بالغناء والطرب والسهرات وجرى وراء الشهرة وحب الظهور فكان له ما أراد
ولكن وسط كل هذا الزخم أصابه نوع غريب من الصحوة، استيقظ ضميره وعاد إلى رشده إلا أن هناك من حال بينه وبين اتخاذه هذه الخطوة الهامة في حياته.
وهذا التردد والقلق جعلا منه إنسانًا آخر لا يعرف النوم إلا بالمهدئات عين على النجومية والدنيا وعين على الآخرة
إنه الفنان الخليجي الشهير الذي ملأ الدنيا ضجيجًا التقيناه في هذا الحوار عبر"مجلة شهد الفتيات العدد السابع"
صفر1425هـ"وعاهدناه أن لا نذكر أسمه على الأقل في هذا الحوار."
* كيف وصلت إلى مفترق الطرق ما بين الحق والباطل؟
-أنا في قمة مجدي حيث الشهرة والمال والصخب كنت، لكني تساءلت دومًا عن معنى حياتي وأنظر إلى كل الذين كانوا يمتهنون هذه المهنة وأصابهم العجز والكبر، ذهبت عنهم الأضواء والصحافة والمال وخسروا كل شيء فقط لأنهم أصبحوا خارج اللعبة هذا إلى جانب أسئلة كبيرة وكثيرة كنت أسألها إلى نفسي، وأنا في حالة من الخوف الدائم، رغم المال والشهرة والمعجبين والمعجبات إلا أنني أشعر أنني خائف من شيء لا أدري ما هو، وأنا حينما أراجع حياتي أجدها كلها خوف وألم وقلق والحمد لله الآن أعيش حالة غريبة حينما أفكر في أمر نفسي أجد أنني أقرب إلى التوبة ولكني أعود مرة أخرى حتى الآن لم أستطع أن أتخذ القرار الحاسم.
* وما المانع من ذلك؟
-لا شيء يقف أمام توبتي هذا ما أردده دائمًا فقط أحتاج إلى قرار شجاع أواجه به نفسي، قرار أكسر به من قيدي، من كل الذين يعيشون من حولي يمدحونني ويصفقون لي، قرار أتجاوز به هذه الدنيا التي أحيا فيها.
* كيف يمكن لك أن تصف لنا حياتك في عالم الطرب واللهو؟
-حياة تعيسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا أشعر بمكانتي كأنسان، ولا بحياتي كفرد له حقوق، وعليه واجبات، الحمد الله الآن صرت أؤدي كل صلواتي بانتظام، لكن في السابق تمر أسابيع وشهور ولا أسجد لله ركعة واحدة ولا أشعر بأنني محتاج إلى أن أصلي، وهذا ضلال كبير.. حياتي كلها لهو وسهر حتى الصبح. وأقول لك حقيقة أنني لا أنام إلا بالمهدئات وهذا من القلق والتعب النفسي الذي أعيش فيه ولا يغرك ابتسامتي أمام الكاميرا والصحفيين فهذه كلها اصطناعية.
* هل يمكن أن تبيع حياتك وتشترى الآخرة؟
-هذا ما أفكر فيه بكل جدية وهذا ما أحلم به، وهذه البيعة في كل النواحي أنا الرابح ويا بخت من يشتري الآخرة بالدنيا، فهو عند الله ذو شأن كبير فأنا في قرار نفسي بعت وإن كنت لا أزال في حيرة من أمري، لكن حتى هذه المرحلة ما كنت أن أصل إليها لولا أن داخلي فيه الكثير من الإيمان المتأصل والحمد لله الذي هداني إلى هذا الطريق.
* ألا تعتقد أن التردد والحيرة هذه ليس في مكانهما طالما أنك عزمت الأمر؟
-هذا حديث صادق وأنا أتفق معك تمامًا لكن هناك أشياء كثيرة لا يمكن أن يشعر بها أي إنسان ما لم يمر بها لقد كنت أمتهن الغناء والطرب ولي الكثير من الالتزامات ان كان الأخلاقية أو المالية وأعتقد ليس من الأمانة أن أخلى بهذه الالتزامات. ثم أن هناك الكثير من القضايا التي أتمنى انجازها سريعًا حتى أخلى طرفي من هذا العالم الفقير.
* هل كنت تحلم بأن تترك هذا العالم الصاخب؟
-منذ دخولي هذا العالم قبل أكثر من عشرين عامًا، كان كل حلمي أن أصبح مشهورًا، وأن أنال الكثير من المال والأضواء، وعملت لهذا الهدف لأكثر من عشرين عامًا، أهملت فيها نفسي ومستقبلي، الذي كنت أعتقد بأنه في حياة الوهم التي أعيشها وأثناء ذلك لم أكن أفكر يومًا في أن أترك هذا المجال أو أتنازل عنه بسهولة لكن أمام مساحة الإيمان والضوء التي كبرت بداخلي يمكن أن أتنازل عن كل ما أملك من أجل أن أقابل الله نظيفًا شريفًا خاليًا من العيوب.
70 ـ كل تائبة متخلفة!!
الإعلام اللا ديني الذي يملأ فضاء العرب والمسلمين رقصًا ماجنًا وتهتكًا فاضحًا، لا يكفيه الحصار الذي يفرضه على كل مظهر إسلامي؛ فهو يشن الحملات الجائرة لتشويه المفاهيم الصحيحة، وللتنفير من كل ما أمر به الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وأحدث الشواهد، هو الهجوم الوضيع الذي تتعرض له الدكتورة، عالية شعيب، لأنها- ببساطة- تحجبت وسترت جسدها، مع أنها سافرة الوجه..