لذا علينا أن نكون (مبادرين) في إنجاز الأمور المهمة غير المستعجلة وعندما نستطيع أن نقول: (لا) لغير المهم نستطيع أن نقول: (نعم) للمهم. وإذا لم نفعل هذا فإن الأمور الطارئة العاجلة ستملأ علينا وقتنا، وقد تفسِدُ في المآل حياتنا، وهذا ما يؤدي إليه التخطيط اليومي دون التخطيط الأسبوعي أو الشهري، لأن التخطيط اليومي يتعامل مع القضايا والمشكلات التي تتطلب حلولًا سريعة، دون أن يكون لها نفع في تحقيق الأهداف الكبرى على المدى البعيد. أقول: فكيف بمن لا يخطط حتى ليوم واحد، وما أكثرهم بيننا!!
ولمزيد من الإيضاح لا بأس أن نرسم ما يمكن أن يُسمّى المربعات الأربعة لإدارة الوقت وحسن الاستفادة منه، ونلاحظ أن الجهد الأكبر، والوقت الأوفر، والعناية الأكثر يجب أن تُعطى للمربع رقم (2) :
تطبيقات العادة الثالثة:
1-اكتب عملًا واحدًا مهمًا تحسن القيام به في حياتك الشخصية (كممارسة الرياضة البدنية إذا لم تكن ممارسًا لها، وكالإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخنًا) وآخر في عملك الوظيفي (كالوصول قبل بدء الدوام بربع ساعة مثلًا) ، ثم ضع جدولًا للأسبوع القادم مبنيًا على أولوياتك.
2-ارسم (المربعات الأربعة) الخاصة بك، وقدّر كم من الوقت تنفقه في كل مربع، ثم سجل لمدة ثلاثة أيام (كل ساعة) ما قمت به في المربع الذي يناسبه، راجع ما سجلت، وعدّل سلوكك ومخططاتك لينال المربع الثاني من وقتك النصيب الأوفى.
3-ابدأ بالتخطيط لحياتك على أساس أسبوعي، واكتب أهدافك، وارسم الخطط لتحقيقها وليكن ذلك كتابة أيضًا.
* المعرفة
هل تريد أن تصبح مدرسًا جيدًا؟
الأمر بسيط جدًا، فقط اتبع المبادئ التالية والتي تعد كميثاق شرف ينظر للمدرس والتلميذ على أنهما بشر وأن لكل منهما حقوقًا وواجبات.. المهم ألا تكتفي بالقراءة!.
-1الحضور في الوقت المحدد: فاحترام المدرس للمواعيد، يساعده على كسب ثقة طلابه واحترامهم إذ سينظرون إليه بصورة جادة. كما أن لهذا المبدأ أهمية كبرى، إذ إن المدرس سيتجنب بذلك عدم وجود الوقت الكافي لإنهاء البرنامج الدراسي في الوقت المحدد.
-2 تحضير الحصة قبل إلقائها: من المهم أن يكون المدرس مستوعبًا جدًا للمادة التي يقوم بتدريسها، ولا يكفي فقط مجرد جمع معلومات وحفظها، بل يجب التفكير أيضًا في طريقة عرضها أو وضع المفاهيم الأساسية واختيار الأمثلة مع التدريبات التطبيقية.
-3 أن يجعل الطلاب يشاركون في الفصل: فالمدرس الجيد هو الذي يمنح لكل واحد من الطلاب فرصة تقويم نفسه وإشعاره بالتقدير وإعطائه الفرصة للتعبير عن ذاته، ويجعل الطلاب مشاركين في الحصة بفاعلية. ينبغي أن يوزع المدرس كلامه بالتساوي على الطلاب كلهم سواء الثرثار أو الخجول الذي يختنق عندما يتواجد في مجموعة (ولكن لديه بدون شك شيء يقوله) .
-4 يجب أن يعطي معنى لما يفعل: أن يشرح الهدف من الحصص والفائدة منها وتوضيح ما الذي ينتظره من طلابه، كما يجب أن يعلم تلاميذه كيفية الاستفادة من المعرفة التي يقدمها لهم.
-5 الاهتمام بتصحيح الواجب ووضع درجات تقديرية: فالتقدير يساعد على إصلاح الأخطاء (عندما يدفع الطالب إلى تصحيحها بنفسه) ويشير إلى نقاط الضعف، كما أنه يساعد الطالب على أن يصبح أفضل في المرة القادمة.
-6 أن يسمع طلابه ويحترمهم: فلا يجب أن يهين المدرس تلميذًا، على الأقل أمام الآخرين. يحاول مع الطلاب الفاشلين ولا يجعل معهم حدودًا، خصوصًا إذا كانوا يكرهون المدرسة والتعليم. ويحاول دون إجبار أن يكسب ثقة الطلاب وذلك لأن التعليم لا يتم إلا في إطار علاقة طيبة.
-7 أن يحذّر تلميذه إذا وجده يغرق: تمامًا مثلما يجب أن يصارح الطالب أستاذه بإحساسه بالعوائق في دراسته، فإن المدرس لا يجب أن ينتظر الشهادة لكي يقول للطالب احذر هناك خطر. يجب أن يفتح الحوار مع الطالب في الوقت المبكر حتى يستقر ويتجاوز الأزمة.
-8 روح الدعابة: يجب أن يكون المعلم صاحب فكاهة وطبع ذي دعابة، ويقود طلابه بألفة داخل حدود المدرسة وخارجها.
وقت الفراغ واستكشاف صورة المستقبل ..
د . محمد علي محمد
هل يستطيع علم الاجتماع ان يسهم في التنبؤ بالموقف فيما يتعلق بوقت الفراغ في المستقبل ؟ ان كل فروع علم الاجتماع تهتم باستكشاف الاتجاهات العامة للظواهر التي تدرسها , وتحاول قدر المستطاع ان تقدم تنبؤات بصدد هذه الظواهر , وربما كانت هناك بعض الصعوبات التي تواجه هذه الفروع , نظرا لانها تدرس عناصر في بناء المجتمع تتميز بالاستقرار نسبيا , وان كانت تخضع ايضا للتغير - ومعنى ذلك ان المهمة الاساسية بالنسبة لوقت الفراغ قد تكون ايسر الى حد ما , فنحن نعيش في عصر تزايد وقت الفراغ بل يطلق البعض على المجتمع الذي نعيشه مصطلح ( مجتمع الفراغ ) . وترتكز هذه الدعوة على عدة اعتبارات , لعل اهمها: ان الفراغ هو اساسا نتاج للمجتمع الصناعي , فهو الوجه الاخر للعمل في هذا المجتمع , ترتب على ارتفاع مستوى الانتاجية ومن ثم اصبح يمثل نظاما اجتماعيا له خصائصه المتميزة , ولقد اوضحنا طبيعة العلاقة بين الفراغ والثقافة والنظم الاجتماعية الاخرى , وكشفت هذه المعالجة عن نوع التداخل القائم بين الفراغ كنظام اجتماعي وبين هذه النظم , مما يمثل شواهد تدلل على وجود مجتمع الفراغ
ولقد اهتم تراث علم الاجتماع بمناقشة هذه القضية من زوايا مختلفة , ولعله قد اتضح على طول هذه الدراسة النظرية لقضايا الفراغ والترويح مبلغ تنوع التراث وتراكمه في هذا المجال , ففي عام 1975 تساءل كينث روبرتز فيما يتصل بنمو وقت الفراغ تساؤلا مؤداه , هل نحن على ابواب العصر الذهبي لوقت الفراغ , كما كتب ايضا في عام 1980 يقول: ( ان المعلومات التي لدينا ... تشير الى ان الانشطة التي يمارسها الناس خلال وقت الفراغ تؤثر تأثيرا واضحا في تطوير احساسهم بذاتهم , مما جعل وقت الفراغ يمثل نظاما - شأنه شأن النظم الاجتماعية الاخرى - يتبادل التأثير والتأثر مع هذه النظم ) . كذلك تناولت دراسات جوفردي مازدييه و الن تورين ذلك الاتجاه نحو تزايد وقت الفراغ , الذي لا يقاس فقط في ضوء كمية الوقت المتاح لأنشطة وقت الفراغ , وانما الظاهرة الملاحظة ان ( وقت الفراغ قد اكتيب هوية او ذاتية واضحة , فالفراغ لا يساعد بالضرورة على فقدان قيم العمل , وانما قد لا يشغل الفراغ اهتماما رئيسيا في حياة الناس , خاصة حينما تكون الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لهم لا تسمح بنمو هذه الاهتمامات , ونستطيع ان نعتمد على اعمال الن تورين ذاته حين كتب يقول:( لقد ادهشتني حقا تلك الحقيقة التي مؤداها ان انشطة الفراغ لا تنطوي على اهمية كبيرة في حياة العمال ) . واذن , فقد ينصرف الناس الى البحث عن المزيد من من مصادر الربح والكسب المادي لكي يستطيعوا الوفاء بمتطلبات حياتهم و ولا تمثل انشطة وقت الفراغ بالنسبة لهم ادنى اهتمام , ومع ذلك فأن ثمة فراغا في حياة هؤلاء , ويتداخل هذا الفراغ مع مختلف جوانب حياتهم , ويختلط باعمل في كل صورة و وهكذا فأن التنبؤ باتجاهات سلوك الفراغ في المستقبل , ورسم السياسات الملائمة لخذخ الانماط السلوكية امر مرتبط بتحليل علاقة الفراغ بكافة النظم الاجتماعية الاخرى .