فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 46

تبارك وتعالى. قال سبحانه: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) (القصص: من الآية77) .

والنصوص الدينية التي تعترف بحاجات البدن وتدعو إلى تلبية هذه الحاجات في حدود الاعتدال ومراعاة قيم الدين والعرف السائد، وتنهى عن التفريط في حق البدن وعن الإفراط والإسراف والتبذير والشره والتكبر والطمع والإنفلات من القيم الدينية والخلقية.

لأنه يريد للإنسان المسلم أن يكون صاحب جسم قوي جلد قادر على العمل والإنتاج وتحمل مشاق الحياة وتأدية الفرائض والشعائر الدينية.

من هنا فقد حثنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على العناية والاهتمام بحق البدن.

فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ لِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَلاَ تَفْعَل. صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَلاَ تَزِدْ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ؟ قَالَ: نِصْفَ الدَّهْرِ. فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ، بَعْدَ مَا كَبِرَ: يَالَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. أخرجه أحمد 2/ 188 (6762) و"البُخَارِي"3/ 51 (1974و"مسلم"3/ 162(2700) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت