فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

الفصل الرابع

أركان الوعد بالتعاقد [1]

لكي تكون بصدد وعد بالتعاقد ينبغي توافر أركانه، وهي التي يلزم وجودها في العقد بصفة عامة، وهي التي تتمثل في الرضا - الصيغة - والعاقد والمحل [2] ويشترط في كل ركن ما يشترط في العقد كذلك.

ولا يفهم من تلك الإحالة أن الوعد بالتعاقد عقد بل إن فقهاء الشريعة قد فصلوا القول غالبًا فيما يتعلق بأركان العقد وشروطه في عقد البيع، ثم نراهم يحيلون في العقود والتصرفات الأخرى إلى كلامهم في عقد البيع حيث يعد هذا العقد كالنظرية العامة للالتزام في القانون المدني.

أولًا: الركن الأول: الصيغة

أي: الإيجاب والقبول ينطبق عليه ما هو معلوم في العقد أو الإرادة المنفردة من أحكام إلا أنه ينبغي ملاحظة بعض النقاط التي لها أهمية هنا:

1)يلزم وجود صيغة للوعد بالتعاقد، سواء أكانت باللفظ أم بالكتابة الخ وهنا يتفق الوعد مع العقد.

2)العقد لابد فيه من إيجاب وقبول، والوعد يكتفي فيه بالإيجاب؛ إذ هو من أعمال الإرادة المنفردة ولا يتعارض هذا مع أنه قد يكون من جانبين.

3)صيغة العقد تأتي بلفظ الماضي في الأصل، وإن كانت بصيغة المضارع فلا بد من وجود قرينة لفظية أو حالية تدل على أن المراد انعقاد العقد والوعد بالتعاقد لا ينعقد بصيغة الماضي؛ لأنه كما عرفنا: إخبار عن إنشاء المخبر معروفًا في المستقبل، وصيغة الماضي تتنافى مع ذلك ولكن من الممكن أن تشترك صيغة العقد والوعد إذا كان الانعقاد بصيغة المضارع، فإذا كانت هناك قرينة تدل على انعقاد العقد في الحال كنا بصدد صيغة عقد لا صيغة وعد، كأن يقول شخص لآخر: «أبيعك هذا الشيء الآن فيقول الآخر قبلت» ، فبالرغم

(1) ركن الشيء جانبه القوي، واصطلاحًا: ما يقوم به الشيء وهو داخل فيه التعريفات 99 مختار الصحاح 255.

(2) اختلف الفقهاء في أركان العقد، ذهب فريق منهم - وهم المالكية والشافعية والحنابلة: إلى أن أركان العقد ثلاثة: الصيغة والعاقد والمحل، وذهب فريق آخر منهم الأحناف إلى أن ركن العقد هو الصيغة فقط، ومرجع الخلاف بين الفقهاء هو اختلافهم في مفهوم الركن، فعند الفريق الأول يراد به: ما لا بد منه لتصور الشيء سواء كان جزءًا منه أو مختصًا به ففي عقد البيع لا بد من وجود الصيغة والمحل والعاقدين، وعند الفريق الآخر يراد بالركن: ما كان جزءًا من الشيء ولا يوجد إلا به، وعلى ذلك فركن العقد الصيغة وحدها أي الإبجاب والقبول ويراعى أن الخلاف بين الفريقين خلاف نظري لا تتغير به الأحكام؛ إذ يلزم من وجود الصيغة وجود العاقدين كما يلزم محل للإيجاب والقبول، وهذا الخلاف بين الفقهاء يكون في حالة ما إذا كان يراد بالعقد المعنى الخاص الذي يتحقق بعبارة من صدرت منه فقط كذلك رأينا أن البعض - الأستاذ الدكتور/ أحمد فراج الملكية ونظرية العقد ص244 - أسند إلى الحنابلة أنهم مع الأحناف في أن ركن العقد هو الصيغة فقط وقد وجدنا في كلام الحنابلة في بعض العقود ما يفيد أنهم مع الجمهور، جاء في حاشية الروض المربع ج2 ص4، 194 (وأركانها(الإجارة) خمسة: المتعاقدان والعوضان، والصيغة) انظر رد المحتاج ج4 ص504، الخرشي على مختصر خليل ج5 ص5، حاشية الدسوقي ج3 ص2، مغني المحتاج ج2 ص3، المجموع ج9 ص149، الإنصاف للمرداوي ج4 ص259، نظرية العقد د/ محمود شوكت العدوي ص (6) ، الملكية ونظرية العقد، الشيخ أبو زهرة ص202 ولقد اختلف فقهاء القانون أيضًا في تحديد أركان العقد فالبعض يرى أن ركن العقد الرضا فقط والبعض يرى أن أركانه الرضا والسبب والبعض يرى أن أركانه ثلاثة والمحل السبب انظر: مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم، 77 الوسيط د/ السنهوري ج1 ص171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت