والعبثية، لأن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي يعلو على كل مفردات الخطاب البشري المألوف.
لقد قهر القرآن الكريم مقولة الانحدار الزماني بعد أن أثبت تعاليه عن عقبة ممارسة فعل الزمان لأي شكل من أشكال التغيير أو إحداث أي نمط من أنماط اندثار معانيه ودلالات مفرداته التي لا تخلق مع كثرة الرد. وستستمر عملية صنع المثقف الإيماني الذي تتشبع خلايا نسيج فكره وبدنه المتناهي بمعاني سامية قادرة على التصدي لكل محاولات الهيمنة التي تسعى لتحريف التاريخ، واجتثاث حقائق إعجاز النص القرآني من النسيج الكوني" [1] ."
ونحن الآن أمام صورةٍ من صور ذلك المكر الكُبَّار؛ إنه كتابُ"النص المؤسس ومجتمعه"لمؤلفه:"خليل عبدالكريم"وكِبَرُ المَكْرِ في هذه الصورةِ جاء من جهةِ عِظَم الفِرية وغِلَظ الكفر .. لا من جهةِ قوَّة الحجَّة واتِّضاح الدليل؛ فليس في هذا الكتاب إلا جهلٌ مصفوفٌ وكذبٌ ملفَّقٌ, دعاوى قَمَّهَا صاحبُها مما قاءه المستشرقون الأعاجم, ومزجها بشيء من الظلم والكبر؛ مع صفاقَةِ وجهٍ وعِرَض قَفَا وإمعانٍ في الفسق؛ ثم ذرَّ عليها شيئًا من الخَبَل والتخريف, ليجيء نتاجُ ذلك كله في الكتاب المسخ: النص المؤسس ومجتمعه.
وحتى لا استرسل في الوصف الذي أرجو أن يكون صادقًا لهذا الكتاب، فأفسد على نفسي فصل"عرض الكتاب", فإني أقتصر هنا على هذه التقدمة السريعة , وليلحظ أنا لم نبدأ إلى الآن في النقد العلمي للكتاب, وإنما هي مدخل عجزت فيه عن التجرد من مشاعري تجاه هذا الشيء المسمى كتابًا.
وقد كان من الصعوبة بمكان كبير أن ينقد كتاب مكون من (661) صفحة؛ حشيت هذه الصفحات التي تنيف على الستمائة بالأخطاء الشرعية الكبيرة التي
(1) مقتبس من (مجلة الحوار) على الشبة العنكبوتية؛ من مقال بعنوان:"العولمة ومنازعة النص القرآني"لحسن مظفر الرزو.