الصفحة 5 من 60

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

إنّ استبانة سبيل المجرمين مقصدٌ من مقاصد الشارع الحكيم كما قال تعالى: (وكذلك نفصِّلُ الآياتِ ولتَستَبِيْنَ سبيلُ المجرمين) والمجرمون قد سلكوا سبلًا كثيرةً للصدِّ عن سبيل الله تعالى، ومكروا مكرًا لو زالتِ الجبالُ منْ شدَّة شيءٍ لزالتْ من شدَّته (ومكروا مَكْرَهُمْ وعند الله مكرُهُم وإنْ كانَ مكرُهُم لِتَزُوْلَ منه الجبال) .

وقد كان من أعظم السدود التي وقفت حاجزًا دون ذوبان المسلمين -على مرِّ العصور- بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم هو: القرآنُ الكريم , الذي أبطل جميع نظرياتهم التي تزعم أنَّ الأديانَ -وعلى رأسها الإسلام - ما هو إلا ظاهرةٌ تاريخيةٌ جاءت نتيجةً لمؤثراتٍ وأوضاعٍ معينةٍ؛ وسوف تزول وتتغيَّر بتغيُّر العصر واختلافِ البيئة , مما يعني: أنَّ الإسلام آن أوانُ التخلِّي عنه واستبداله واطِّراحُ دستوره"القرآني"لما مرَّ بالعالم وبالجنس البشريِّ من تغيراتٍ كثيرةٍ ضِمْنَ ما يسمَّى بالتطُّور التاريخيّ؛ ولكنَّهم صُدموا ببقاءِ القرآن الكريم واتِّساع دلالته لتشمل كل ما يجدُّ من أمورٍ وقضايا, ومن ثَمَّ يزدادُ التفاف المسلمين عليه.

فلم يكن بدٌّ أمامَ أولياء الشيطان من أنْ يفَوِّقُوا سهامهم صوب القرآن الكريم, ليشككوا فيه ويضعفوا مكانته في نفوس المسلمين, فجاءت تلك الجهود البائرة الكثيرة، و"المحاولات اليائسة لتصديع الدين وتحقيق حلم موت الكائن المسلم الإيماني."

وستثبت الأيام القادمة بأن هذه المحاولات ليست سوى آليات مصطنعة تلجأ إلى تدليس النص القرآني، وستبقى مثل هذه المحاولات تعاني من نزعات التناقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت