عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ أَلاَ تَزَوَّجُ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ الثَّانِيَةَ: يَا رَبِيعَةُ أَلاَ تَزَوَّجُ؟ فَقُلْتُ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَعْلَمُ مِنِّي، وَاللهِ لَئِنْ قَالَ تَزَوَّجْ لأَقُولَنَّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ.
قَالَ: فَقَالَ: يَا رَبِيعَةُ أَلا تَزَوَّجُ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلاَنٍ، حَيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَامُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلاَنَةَ، لاِمْرَأَةٍ مِنْهُمْ .."الحديث [1] "
طالب العلم بين أمرين اثنين فيما يخص مسألة الزواج:
الأمر الأول: أن يؤخر الزواج ويفرغ وسعه في طلب العلم، لأن من الناس من يكون الزواج عائقا له على الرحلة والسفر للعلم، زد على هذا فإنه سينشغل بأهله وبيته، لأن للزوج والأولاد حقوقا لا بد من أدائها، ولهذا رَغِب كثير من سلف الأمة عن الزواج مبكرا لهذا المقصد شريطة أن يكون الطالب همه في العلم، فإن وجد من نفسه رغبة فيه وميلا إليه، أو أن الزواج صار عليه واجبا مخافة العنت، فلا بد عليه أن يتزوج لأن البال مشغول والعلمَ لا ينال إلا بالتفرغ، وما لا يتم الأمر إلا به فلا بد من فعله، ومن هذا القبيل تجد الإمام أحمد والبخاري وغيرهم من سلف هذه الأمة أخر الزواج، ولكن ليعلم الطالب أن الزواج من الدين، وهي سنة النبي الأمين عليه الصلاة والسلام.
الأمر الثاني: أن يستعين بالزواج على طلب العلم، وهذا أفضل من حيث النظر من الأول، ولكن شريطة أن يختار الزوجة الصالحة التي تعينه على الطلب، ويخصص وقتا للعلم لا ينصرف أثناءه إلى أي شيء من أمور الدنيا، وهذا يرجع إلى شخصية الطالب
(1) أخرجه أحمد (16693) وانظر الصحيحة للشيخ الألباني (3145) .