الصفحة 33 من 48

عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ، قَالُوا: قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا." [1] ."

عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:"جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ ِللهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي." [2]

وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَألْتُ أم الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أم الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأيام؟ قَالَتْ: لا. كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَايُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَطِيعُ." [3] "

والعبادة مخ الأمر وعماد بقائه، ولهذا كان لزاما على الطالب أن يعطي جزءً وافرا للعبادة التي يقصد بها ما كان من غير الفرض، لأن الفروض لا تخص فئة من الناس دون غيرهم، فهي واجبة على العامة كما هي واجبة على الخاصة من طلاب العلم، ولكن المراد هي النافلة الزائدة التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وإن مما هو معلوم أن العلم منه ما هو عيني وهذا واجب تحصيله على كل الناس، وحدّه مما لا يصح دين المرء إلا به، ومن العلم ما هو كفائي، وإدراكه على حسب قوة الطالب وتحصيل أسبابه ولكن الجانب العلمي يدعو إلى الجانب العملي، فلا بد على الطالب أن يكون قدوة في العمل والعلم معا، وهذا هو سر تفاوت أهل هذا الشأن، وما أحسن ما رواه الذهبي قال: (عن أبي بكر بن عياش

(1) أخرجه البخاري (1130) ومسلم (7226) .

(2) أخرجه البخاري (5063) وقريب منه مسلم (3384) من حديث ثابت عن أنس رضي الله عنه.

(3) أخرجه البخاري (6101) ومسلم (783) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت