الناس ثم مع ذلك يلبس لباس المتواضعين ويتماوت وهذا لا يليق بالتكبر والترفع ولا يلائمه بل ينافيه لكن الأعمى لا يبصر." [1] "
اللهم اجعل القرآن رَبِيعَ قَلُوبنا، وَنُورَ صُدورنا، وَجَلاَءَ أحزَانِنا، وَذَهَابَ هَمومنا.
الوصية التاسعة اختيار شيخ وملازمته وعدم منافاة الجلوس عند باقي المشايخ ورؤيتهم
عن الأعرج عن أبي هريرة قال:"إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة: 159) إلى قوله (الرحيم) إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه و سلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون." [2]
وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 249) قال: نا أبي قال سمعت أبا الوليد الطيالسي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول:"اختلفت إلى شعبة عشرين سنة."
وفي ترجمة أبي القاسم، إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، السمرقندي، الدمشقي المولد، البغدادي الوطن، صاحب المجالس الكثيرة المتوفى سنة (536) :"قال فيه ابن عساكر: كان ثقة مكثرا، صاحب أصول، دلالا في الكتب، سمعته يقول: أنا أبو هريرة في ابن النقور." [3] لشدة ملازمته له.
فمن بركة العلم أن يكون على يد شيخ فتاح، يقرب لك البعيد ويسهل لك القريب، ولهذا جهد سلف هذه الأمة في ملازمة الشيوخ، ومن فقه الطالب ملازمته لشيخ والأخذ عنه، لأن الملازمة مظنة الجد والاجتهاد، فهو يأخذ عن شيخه من قاله ودله، وليست العبرة بتكثير الشيوخ والجلوس عندهم كلهم، لأن المقصود تحصيل العلم وتثبيت أصوله، والانتقال من شيخ إلى شيخ من غير مراعاة قيد التحصيل بريد الفشل أو الرياء والسمعة، فالأصل أن طالب العلم يلزم شيخا يأخذ عنه العلم جملة جملة، فإن حصل أو
(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير (2/ 101 - 102) ط/ دار الكتب العلمية بيروت.
(2) أخرجه البخاري (3708) و (118) .
(3) سير أعلام النبلاء (20/ 30) مؤسسة الرسالة الطبعة التاسعة (1413 - 1993م) .