قال المناوي رحمه الله تعالى:" (أي الذين يتأولونه على غير وجهه ويضعونه في غير مواضعه أو يحفظون القرآن تقية للتهمة عن أنفسهم وهم معتقدون خلافه، فكان المنافقون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة) ذكره ابن الأثير."
وقال الزمخشري: (أراد بالنفاق الرياء لأن كلا منهما إرادة ما في الظاهر خلاف ما في الباطن.) انتهى
وبسطه بعضهم فقال: أراد نفاق العمل لا الاعتقاد، ولأن المنافق أظهر الإيمان بالله لله وأضمر عصمة دمه وماله.
والمرائي أظهر بعلمه الآخرة وأضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، والقارئ أظهر أنه يريد الله وحده وأضمر حظ نفسه وهو الثواب ويرى نفسه أهلا له وينظر إلى عمله بعين الإجلال فأشبه المنافق واستويا في مخالفة الباطن والظاهر.
(تنبيه) قال الغزالي: احذر من خصال القراء الأربعة: الأمل والعجلة والكبر والحسد قال وهي علل تعتري سائر الناس عموما والقراء خصوصا. ترى القارئ يطول الأمل فيوقعه في الكسل وتراه يستعجل على الخير فيقطع عنه، وتراه يحسد نظراءه على ما آتاهم الله من فضله فربما يبلغ به مبلغا يحمله على فضائح وقبائح لا يقدم عليها فاسق ولا فاجر، ولهذا قال النووي: ما أخاف على دمي إلا القراء والعلماء، فاستنكروا منه ذلك، فقال ما أنا قلته وإنما قاله إبراهيم النخعي. وقال عطاء: احذروا القراء واحذروني معهم، فلو خالفت أودهم لي في رمانة أقول إنها حلوة ويقول إنها حامضة ما أمنته أن يسعى بدمي إلى سلطان جائر.
وقال الفضيل لابنه: اشتروا دارا بعيدة عن القراء، مالي والقوم إن ظهرت مني زلة قتلوني، وإن ظهرت علي حسنة حسدوني؟ ولذلك ترى الواحد منهم يتكبر على الناس ويستخف بهم معبسا وجهه كأنما يمن على الناس بما يصلي زيادة ركعتين أو كأنما جاءه من الله منشور بالجنة والبراءة من النار، أو كأنه استيقن السعادة لنفسه والشقاوة لسائر