الصفحة 13 من 48

ومعنى يأرز الإسلام أي أن الإيمان يجتمع بين هاتين البقعتين أكثر من اجتماعه في غيره وذلك لاشتمال الحرمين الشريفين على معالم الدين ومعاقله، فيجد المسافر إليهما من الراحة والطمأنينة ما لا يجده في بلده، إضافة إلى كون البقعتين قد بورك فيهما بدعوة نبِيَّي الله تعالى إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام؛ وقد اختلف العلماء في المفاضلة بين مكة والمدينة، لما لكل واحدة من الميز والخصائص، ولكن المجرِّب يحسم بفضل المكوث في المدينة أكثر من مكة لأسباب كثيرة، من جملتها:

-ورود نصٍّ في فضل طلب العلم في المسجد النبوي، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا، لَمْ يَاتِ إِلاَّ لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ، أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ."وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام:"مَنْ دَخَلَ مَسْجِدِنَا هَذَا يَتَعَلَّمُ خَيْرًا، أَوْ يُعَلِّمُهُ، كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ كَالنَّاظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ." [1] ."

-كون الطلب في المدينة أريح نسبيا، خاصة في زمن المواسم وهذا يعرفه كل من جرَّب الطلب فيهما، ولذلك عُلِّق الأمر بكون الأمر تجريبي أكثر مما هو نظري.

زد على هذا فإن الحديث على وجه التنصيص يختص الطلاب في الحرم النبوي الشريف أعاننا الله وإياهم على كل خير.

(1) أخرجه ابن أبي شَيبة (7516) و (32513) وأحمد (8587) و (9409) و (10826) وابن ماجة (227) وأبو يَعْلَى (6472) وابن حبان (87) كلهم من طريق حُميد بن صخر أبو صخر الخراط، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه وانظر صحيح الترغيب والترهيب (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت