الفصل الأول
أمور تتعلق بحفظ القرآن الكريم
المبحث الأول: فضل تلاوة وحفظ القرآن الكريم:
إنّ من أجل العبادات وأعظم القربات إلى الله تعالى، تلاوة القرآن الكريم، فقد أمر بها سبحانه وتعالى في قوله: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْه ُ) [1] ، فكان جزاؤه في الآخرة أن يكون هذا الكتاب العزيز، شفيعًا لقارئه وحافظه، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) [2] ، وقال أيضًا: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) [3] .
إنّ تعليم القرآن الكريم فرض كفاية، وحفظه واجب وجوبًا كفائيًا على الأمة، حتى لا ينقطع تواتره ولا يتطرق إليه تبديل أو تحريف، فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين، وإلا أثموا بأسرهم [4] ، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [5] .
فصاحب القرآن الكريم، قلبه عامر به، يتدبر آيات الله تعالى، ويتفكر دلائل قدرته وعظمته في كل ما حوله، وبذلك تصفو نفسه وتجمل أخلاقه ويسمو طبعه، فكان حريًا بحفّاظ القرآن الكريم أن يكونوا هم أصفياء الله وخاصته وأولياؤه.
(1) المزمل: من الآية20.
(2) مسلم، الحديث (1337) .
(3) البخاري، الحديث (4556) .
(4) منّاع القطان، مباحث علوم القرآن، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 24، 1991، 194.
(5) البخاري، حديث (4639) .