فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 4011

2118 - وسألتُ أَبِي عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثٍ النبيِّ (ص) : الرَّحِمُ شُجْنَةٌ [1] مِنَ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّهَا آخِذَةٌ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ [2] ؟

(1) شُجْنَة، أي: قرابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِبَاك العُرُوق، وأصل الشُّجْنة - بالكسر والضم: شُعْبة في غُصْن من غُصُون الشجرة."غريب الحديث"لأبي عبيد (1/264) ، و"النهاية" (2/447) .

(2) الحَقْوُ - بفتح الحاء المهملة، وتُكْسَرُ- قال ابنُ الأثير: الأصلُ في الحَقْوِ: مَعقِدُ الإزار، وجمعُهُ: أَحْقٍ، وأَحْقاءٌ، ثم سُمِّيَ به الإزارُ للمجاورة. «النهاية» (1/417) ، وانظر «تاج العروس» (حقو) .

والحَقْوُ: صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالسنةِ الصحيحةِ.

وهذا اللفظُ الذي عند المصنِّف ورد كاملًا في حديث لأبي هريرة سيأتي في المسألة رقم (2122) ، وورد مقطعًا في حديثين لأبي هريرة مخرجين في الصحيح: الأول: يرويه معاوية بن أبي مُزَرِّد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبي هريرة ح؛ أن رسول الله (ص) قال: «خلق الله الخلق، فلمَّا فرغ منه قامت الرحم فأخذتْ بحَقْوِ الرحمن فقال: مَهْ! قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا تَرْضَيْنَ أنْ أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك» . ثم قال أبو هريرة: [محَمَّد: 22] {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ *} ؛ أخرجه البخاري في"صحيحه" (4830 و4831 و4832 و5987 و7502) ، ومسلم (2554) .

والثاني: يرويه أبو صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة ح، عن النبيِّ (ص) قال: «إن الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته» . أخرجه البخاري في"صحيحه" (5988) .

وورد كاملًا أيضًا من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد في"المسند" (1/321 رقم 2956) ، ومن حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة في"المصنف" (25386) .

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ _ح في رَدِّهِ على الرازيُّ في إنكارِهِ صفةَ الحقو لله تعالى، وزعمِهِ أنَّ حديثَ أبي هريرة: «خلقَ اللهُ الخلقَ ... » يجب تأويلُهُ، قال: «فيقال له: بل هذا من الأخبار التي يُقِرُّهَا مَنْ يُقِرُّ نظيرَهُ، والنزاعُ فيه كالنزاعِ في نظيرِهِ؛ فدعواك أنه لا بدَّ فيه من التأويل بلا حجة تخصُّهُ، لا تصِحُّ» . وقال: «وهذا الحديثُ في الجملةِ من أحاديثِ الصفاتِ، التي نَصَّ الأئمةُ على أنه يُمَرُّ كما جاء، ورَدُّوا على مَنْ نَفَى مُوجَبَهُ، وما ذكره الخَطَّابيُّ وغيرُهُ: أنَّ هذا الحديثَ مِمَّا يُتَأَوَّلُ بالاتفاقِ - فهذا بحسبِ عِلْمِهِ، حيثُ لمْ يَبْلُغْهُ فيه عن أحدٍ من العلماءِ: أنَّه جَعَلَهُ مِنْ أحاديثِ الصفات التي تُمَرُّ كما جاءتْ. قال ابنُ حامدٍ: ومما يجب التصديقُ به: أنَّ للهِ حَقْوًا. قال المروزيُّ: قرأتُ على أبي عبد الله كتابًا، فمَرَّ فيه ذكرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) : «إن اللهَ خَلَقَ الرَّحِمَ حتى إذا فَرَغَ منها، أَخَذَتْ بِحَقْوِ الرحمن» ، فرفَعَ المحدِّثُ رأسَهُ، وقال: أخافُ أن تكونَ كفرتَ!! قال أبو عبد الله: هذا جهميٌّ، وقال أبو طالب: سمعتُ أبا عبد الله يُسْأَل عن حديث هشام بن عمَّار؛ أنه قُرِئَ عليه حديثُ الرَّحِمِ: تجيءُ يومَ القيامة، فَتَعَلَّقُ بالرحمنِ تعالى؟ فقال: أخافُ أن تكون قد كفرتَ!! فقال: هذا شاميٌّ، ما له ولهذا؟! قلتُ: فما تقولُ: قال: يُمْضَى كلُّ حديثٍ على ما جاء» . اهـ. «نقض التأسيس» المخطوط (3/127 -157) ، نقلًا عن «شرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الله الغنيمان (2/345-346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت