1659 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى [1] ؛ قَالَ: حدَّثنا عُبَيدالله بْنُ مُوسَى؛ قَالَ: حدَّثنا سُفْيان [2] ، عن الزُّهري، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَجُلا من أصحاب النبيِّ (ص) كَانَ يحبُّ امْرَأَةً، فاستأذَنَ النبيَّ (ص) فِي حاجةٍ [3] ، فَأَذِنَ لَهُ، فانطلَقَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فَإِذَا هُوَ بِامَّرْأَةِ [4]
على غَديرِ ماءٍ
(1) روايته أخرجها البزار في"مسنده" (2219/كشف الأستار) .
وأخرجه البزار أيضًا من طريق محمد بن عثمان بن كرامة مقرونًا مع رواية يوسف بن موسى، والبيهقي في"الشعب" (6683) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة، كلاهما (محمد بن عثمان وأحمد بن حازم) عن عبيد الله بن موسى، به.
(2) هو: ابن عيينة.
(3) في (ت) و (ك) : «حاجته» .
(4) كذا في جميع النسخ و"شعب الإيمان". وفي"كشف الأستار"و"الدر المنثور": «بالمرأة» ، وهو الجادَّة؛ لأن «ألْ» هنا للعهد الذِّكْرِيِّ؛ فهذه المرأة هي نفسها التي يحبُّها الرجل، وليست امرأةً أخرى.
وقد قرَّر النحاةُ وأهل التفسير أن الاسم إذا تكرَّر وكان نكرة بعد نكرة، فإن الثاني غير الأول. وإذا تكرر وكان معرفةً بعد معرفة كان الثاني عين الأول، ويستشهدون على ذلك بقوله تعالى: [الشَّرح: 5-6] {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *} ، فالعُسر الثاني هو نفسُ العسر الأول؛ لكونه معرفة بعد معرفة، واليُسر الثاني غيرُ اليسر الأول؛ لكونه نكرة بعد نكرة، فهما يسران اثنان في مقابل عُسر واحد. وانظر في ذلك"مغني اللبيب" (ص621) .
وهذا يؤيِّد ما ذهبنا إليه من أن الجادَّة في العبارة: «فإذا هو بالمرأةِ» ، وما في النسخ يمكن أن يخرَّج على لغة طيِّئ وحِمير، فإنهم يبدلون اللام في «أل» : ميمًا، فيقولون في «الرَّجُل» : امْرَجل، وفي «السَّفَر» : امْسَفَر، فيكون ما عندنا هكذا: «فإذا هو بِامَّرْأَةِ» أي: بِالْمَرْأَةِ، أبدلت لام «ألْ» ميمًا، وأُدغمت في ميم «المرأة» فصارت ميمًا مشدَّدة، والله تعالى أعلم.
وانظر في أنواع «أل» العهدية:"مغني اللبيب" (ص61-62) ، وفي لغة طيِّئ وحِمير:"مغني اللبيب" (ص60) ، و"شرح الأشموني" (1/74) ، و"همع الهوامع" (1/308) ، و"اللسان" (12/36) .