قَالَ: الثَّوْريُّ أحفظُ [1] .
1604 - وسألتُ [2] أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَالِكٌ [3] ، عَنْ عَمرو [4]
(1) تقدم أن المعروف من رواية الثوري موافقته لرواية شعبة، وكذا رواه أيضًا أبو عوانة وشريك وإسرائيل، فلو سلمنا بمجيء هذه الرواية عن الثوري، وعدم الاختلاف عليه؛ لكانت رواية شعبة أرجح، فكيف والمعروف من روايته ما وافق رواية شعبة؟!
وقد أُعل هذا الحديثُ بعلل: منها ما جاء في رواية شعبة: أنه سأل جابرَ بن يزيد الجعفي فقال: سمعه من أبي سعيدٍ محمدٌ؟ قال: لا. كذا جاء في"مسند أحمد" (3/78) ، ونحوه عن الطحاوي (4/170) ، ومعناه: أن محمد بن قرظة لم يسمعه من أبي سعيد.
ولما أخرج البيهقي هذا الحديث في"سننه" (9/289) أعلَّه بأن جابرًا غير محتجٍّ به. وقال ابن عبد البر في"التمهيد" (20/169) : «وقد روي في الأبتر حديث مرفوع ليس بالقوي، وفيه نظر ... » ، ثم ساقه من طريق آدم عن شعبة، ثم قال: «وقد قيل: إنه لم يسمع محمد بن قرظة من أبي سعيد الخدري، وقد تكلموا في جابر الجعفي ولكن شعبة روى عنه، وكان يحسن الثناء عليه، وحسبك بذلك من شعبة» .
وقال الدارقطني في"العلل" (11/309 رقم 2302) : «يرويه جابر الجعفي، واختلف عنه: فرواه الثوري، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قرظة، عن أبي سعيد. وخالفه أبو شيبة؛ رواه عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعب القرظي، عن أبي سعيد، والقول قول الثوري» . اهـ. ورواية أبي شيبة التي أشار إليها الدارقطني: أخرجها الطبراني في"الأوسط" (6179) ، لكن وقع عنده: «الحكم» بدل: «جابر» ، فالله أعلم!
وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في"التلخيص الحبير" (4/63) ، فقال: «ومداره على جابر الجعفي، وشيخه محمد بن قرظة غير معروف، ويقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد» .
(2) ستأتي هذه المسألة برقم (1607) و (1608) .
(3) هو: ابن أنس. وروايته أخرجها في"الموطأ" (2/482) . ومن طريق مالك أخرجه أحمد في"المسند" (4/301 رقم 18675) ، والدارمي في"سننه" (1990) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (6/2) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/168) ، والبيهقي في"السنن" (9/274) .
(4) في (أ) : «محمد عمرو» ، وكأن الناسخ ضرب على «محمد» .