قلتُ لأَبِي: أيُّهما أصَحُّ؟
قَالَ: شُعْبةُ أقدمُ سَماعًا مِنْ هَؤُلاءِ، وعَطَاءٌ تغيَّر بأَخَرَةٍ [1] .
1328 - وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة [2] ، عَنِ ابْنِ وَهْب [3] ، عَنْ عليِّ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عن عبد الله [4] ؛ قَالَ: كَانَ عَلَى عائِشَة مُحَرَّرٌ [5] مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فقَدِم عَلَيْهِ [6] سَبْيُ بَلْعَنْبَرِ [7] ، فأمرها النبيُّ (ص) أن تُعتِقَ
(1) قال البزار في الموضع السابق: «وهذا الحديث لم يُتابِعْ شعبةَ على روايته هذه عن عطاء بن السائب أحدٌ، وقد خالفوه فيها، فقال حماد بن سلمة وجرير بن عبد الحميد: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي يحيى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رجُلَين اختَصَما إلى رسول الله (ص) ، ولا أحسَبُ أتى هذا الاختلاف إلا من عطاء بن السائب؛ لأنه قد كان اضطرب في حديثه ولم يرو عَبيدة عن ابن الزبير حديثًا مسندًا غير هذا الحديث من وجه صحيح» .
وقال البيهقي في الموضع السابق: «وهذا وهم من شعبة، والصَّواب رواية الجماعة، وعَبيدة مات قبل ابن الزبير فيما زعم أهل التواريخ بتسع سنين فتبعُد روايته عنه» . وقال: «تفرَّد به عطاء بن السائب مع الاختلاف عليه في إسناده» .
(2) هو: ابن يحيى التُّجِيبي. وروايته لم نقف عليها، لكن أخرجه البزار في"مسنده" (1892) ، والطبراني في"الكبير" (10/148 رقم10400) من طريق أصبغ بن الفرج عن علي بن عابس، به. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن إسماعيل إلا علي بن عابس» .
(3) هو: عبد الله.
(4) هو: ابن مسعود ح.
(5) أي: تحرير رقبة، فقوله: «محرَّر» : مصدرٌ ميميٌّّ بمعنى التحرير.
(6) أي: على النبي (ص) .
(7) السَّبْيُ: النَّهْبُ، وأَخْذُ الناس عبيدًا وإماءً."النهاية" (2/340) . وقال المرزوقي: المراد بـ «بَلْعَنْبَرِ» : بني العَنْبَرِ، ولهذا وجبَ ألا يصحبَ الكسرةَ التي في الرَّاء التنوينُ. وإنما حُذف النون من «بني» لاجتماعِه مع اللام من «العنبر» وتقاربِهما في المخرج؛ وذلك لأنه لما تعذَّر الإدغامُ فيه [لسكون اللام] جُعل الحذفُ بدلًا من الإدغام."شرح ديوان الحماسة"بتحقيق عبد السلام هارون (1/22) .
ومثل «بَلْعَنْبَرِ» : بَلْحارثِ، وبَلْهُجَيْمِ، وكُلُّ قبيلة تظهرُ فيها لامُ المعرفة. انظر"لسان العرب" (ح ر ث/2/137) .
وبَلْعَنْبَرِ: قومٌ من بني تميم. انظر"الاشتقاق"لابن دريد، تحقيق عبد السلام هارون (ص 211) ، و"اللسان" (ص د غ) (8/440) .