1271 - وسألتُ [1] أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ خَالِدٍ الخيَّاط [2] ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ قَالت: لا طلاقَ إِلا بَعْدَ نِكَاح؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَإِنَّمَا يُروى عَنِ الزُّهْري أَنَّهُ قَالَ: «مَا بَلَغَنِي فِي هَذَا روايةٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَف» ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ: عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة؛ كَانَ لا يقولُ ذلك [3] .
(1) ذكر ابن الملقن في"البدر المنير" (5/ق 125/أ، ب) هذا الحديث، ونقل قول أبي حاتم عنه: «حديث منكر» ، وكذا صنع ابن حجر في"التلخيص الحبير" (3/425-426) .
(2) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (17812 و36302) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/321) .
وعند ابن أبي شيبة: «قال الزهري: إذا وقع النِّكاح وقع الطَّلاق» . وقال البيهقي: «كذا أتى به موقوفًا، وقد روي بهذا الإسناد مرفوعًا» .
ورواه سليمان بن قريش، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّري، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي (ص) به، فرفعه. أخرجه الدارقطني في"الأفراد" (344/أ/أطراف الغرائب) وقال: «تفرَّد به سليمان بن قريش، عَنْ بِشْرِ بْنِ السَّري، عَنْ هشام بن سعد، به» .
ورواه ابن ماجه في"سننه" (2048) ، والطبراني في"الأوسط" (7028) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي، عن علي بن الحسين بن واقد، حدثنا هشام ابن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عن المسور بن مخرمة، عن النبي (ص) به.
قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزهري إلا هشام بن سعد، ولا عن هشام إلا علي بن الحسين، تفرَّد به أحمد بن سعيد الدارمي» .
(3) في"سؤالات البرذعي"لأبي زرعة (ص 695-696) : «حدثني أبو حاتم قال: سألتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ حديث عائشة:"لا طلاقَ قبلَ نِكاح"الذي رواه هشام ابن سعد؟ فقال: هشام لم يكن بالحافظ. قال أحمد: وأما حديث ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ موسى؛ فإن إسماعيل ذكره عن ابن جريج، قال: فلقيتُ الزهري فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه» . اهـ.
وسئل الدارقطني في"العلل" (5/118/ب) عن هذا الحديث فقال: «يرويه [حماد بن خالد عَنْ] هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا. وخالفه بشر بن السَّري فرواه عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ورفعه. وقيل: عن بشر ابن السَّري، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، والصَّحيح عن هشام بن سعد ما قاله حماد بن خالد، والله أعلم» .
تنبيه: ما بين معقوفين سقط من الأصل، والسِّياق يدل عليه. وانظر"فتح الباري"لابن حجر (9/382-383) .
وقد استنكر أبو حاتم الرازي _ح هنا هذا الحديث من رواية حماد بن خالد عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا، وهو يعني إنكار الرواية بمجملها؛ بدليل احتجاجه بقول الزهري، في حين ذكر الترمذي في"العلل الكبير" (303) أنه سأل البخاري عن رواية بشر بن السَّري وغيره لهذا الحديث عن هشام ابن سعد، به مرفوعًا؟ فقال البخاري: «إن حماد بن خالد روى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفًا» . اهـ.