فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

ظهر جدل في هذا الزمن -لما كثرت وسائل الدعوة وتنوعت وتجددت- حول هذه الوسائل؛ هل هي توقيفيّةٌ أم اجتهادية ؟

ومن أظهر ما اعترض به من يرى الوسائل توقيفيّة أمور؛ منها:

1-عموم الأدلة الدالة على كمال الشريعة، والتي تحذر من محدثات الأمور، والوسائل من أمور الشرع التي لا يجوز الزيادة فيها.

2-شدّة إنكار السلف لأيّ وسيلة محدثة ولو كانت نافعة.

3-أنّ إحداث الوسائل في الشرع فيه اقتداء بالصوفية الذين هم سلف المنادين بإحداث الوسائل.

4-لا تعارض بين القول بتوقيفية الوسائل وبين استخدام الوسائل الحديثة من آلات التقنية

بشرط ألا تكون ممنوعة شرعًا.

[ انظر رسالة (( الحجج القوية على أنّ وسائل الدعوة توقيفية ) )للدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم ] .

والذي يظهر -والله أعلم- أنّ الخلف يسير في هذا الباب، وذلك لأمور؛ منها:

1-أنّ الجميع يتفق على أنّه لا يجوز لمسلم، فضلًا عن الدَّاعية، أن يأخذ حكمَ الوسيلةِ من غير الشرع.

2-والجميع يتفق على أنّ المكلف لا يجوز له مباشرةُ وسيلةٍ حتى يعرف حكمها الشرعي

المأخوذَ من النصوصِ الشرعيَّةِ الخاصةِ أو العامَّة، أو القواعدِ الشرعيَّة.

3-والجميع يتفق على أنّ الوسيلة لا بدّ أن تكون منضبطةً بحكم الشرع، فلا يجوز لمسلمٍ الخروجُ على حكمِ الشرعِ في أي أمر من الأمور.

4-والجميع يتفق أنّ الوسائل التي هي من جنس العبادات لا يجوز استخدامها إلاّ إذا ورد نصٌّ خاصٌّ باستخدامها.

والذي يظهر أنَّ جوانبَ الاتفاقِ في هذا البابِ تقع في الدائرةِ الأوسع، وأنّ الوسائلُ التي هي

من جنسِ العاداتِ والمعاملاتِ فلا تحتاج إلى نصٍّ خاصٍّ بها، بل تكفي فيها الأدلةُ والقواعدُ

الشرعيّةُ العامّة.

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ -رحمه الله تعالى-: باستقراءِ أصولِ الشريعةِ نعلمُ أنّ العباداتِ

التي أوجبها الله، أو أحبّها لا يثبتُ الأمرُ بها إلاّ بالشرع، وأمَّا العاداتُ؛ فهي ما اعتاده النّاسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت