والله الموفق .
سابعًا: ضوابط الوسائل الدَّعويَّة
الوسائل الدَّعويَّة حتّى تكون صالحة للاستعمال فإنّه لا بدّ من توافر الشروط التالية فيها ،
وإلاّ كانت ممنوعة؛ وهي:
-أولًا: أن لا تكون وسيلةً مُلْغَاةً شرعًا بورود نصٍّ شرعيٍّ خاصٍ يمنع منها.
-ثانيًا: أن لا تكون وسيلة تخالف نصًا عامًّا، أو قاعدةً شرعيّة.
-ثالثًا: أن تكون الوسيلة داخلةً في حدودِ المباح.
-رابعًا: أن يكون المقصودُ من الوسيلةِ مشروعًا، فإن كان ممنوعًا فلا،
لأنَّ النَّهي عن المقصد نهي عن جميعِ الوسائلِ الموصلةِ إليه.
قال الشيخ السعدي -رحمه الله تعالى-: [ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ] أي: القربَ منه، والْحَظوةَ لديه، والحبَّ له، وذلك بأداء الفرائضِ القلبيّة؛ كالحبِّ له وفيه، والخوفِ والرجاء، والإنابةِ والتوكل، والبدنيّةِ؛ كالزكاةِ والحجِّ، والْمُرَكَّبَةِ من ذلك؛ كالصلاةِ ونحوِها من أنواعِ القراءةِ والذكر، ومن أنواع الإحسانِ إلى الخلقِ بالمالِ والعلمِ والجاهِ والبدنِ، والنُّصحِ لعباد الله، فكلُّ هذه الأعمال تقرّب إلى الله، ولا يزال العبدُ يتقرّب بها إلى الله حتَّى يحبّه الله، فإذا أحبَّه الله كان سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وَيَسْتَجِيْبُ اللهُ له الدعاء.ا.هـ.
وقال الشيخُ الموفقُ ابنُ قدامةَ -رحمه الله تعالى-: لا يُتَقَرَّبُ إلى الله تعالى بمعاصيه، ولا يُطاعُ
بارتكابِ مناهيه، ومن جعل وسيلتَه إلى الله معصيتَه كان حظُّه الطردُ والإبعاد، ومن اتخذ اللهوَ
واللعبَ دينًا، كان كمن سعى في الأرضِ بالفساد، ومن طلب الوصولَ إلى الله عز وجل من غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنتِهِ، فهو آيسٌ من الوصول إلى المراد.
[فتاوى في الغناء ص 39] .
-خامسًا: أن تكون الوسيلة مما يُوْصِلُ إلى المقصودِ المشروع، إمّا على سبيلِ القطع، وإمّا على