ما يُوْصِلُ إلى المقاصدِ الشرعيَّةِ التي يعملون من أجل بيانها للنَّاسِ وتسهيلِ الوصولِ إليها، مجتنبين ما يمكن أن يكون سببًا لارتكابِ محرم، لذلك تَجِدُهُمْ لا يحكمون على وسيلةٍ إلاَّ بعد النَّظرِ في نتائجها وآثارِها.
وبهذا كان لزامًا على كلِّ من يتصدَّى لقضايا هدايةِ الأمَّةِ -من العلماءِ والدُّعاة- أن يضع
الوسائلَ مواضِعَها الشرعيَّةَ الصحيحة؛ من قبولٍ ورفضٍ، وضبطٍ بالضوابطِ التي يكون التزامُها
سببًا في منع الوقوعِ في المحرم.
ومن أجل ذلك كان هذا البحث.
والله المستعان وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم !
ثانيًا: تعريف الوسائل
الوسائل: جمع وسيلة، على وزن فعيلة، وقد تجيء الفعيلة بمعنى الآلة.
قال ابن فارس: (وَسَلَ) الواو والسين واللام: كلمتان متباينتان جدًّا.
الأولى الرَّغبةُ والطلب. يقال وَسَلَ، إذا رغِب. والواسِل: الراغب إلى الله عز وجل،
وهو في قول لبيد:
* بلى كلُّ ذي دينٍ إلى اللهِ واسلُ *
ومن ذلك القياس الوسيلة.
والأُخرى السَّرِقَة. يقال: أَخَذَ إِبِلَه توَسُّلًا.
[معجم مقاييس اللغة 6/110] .
وقال الراغبُ الأصفهانِيُّ:
الوسيلةُ: التوصل إلى الشيء برغبة وهي أخصُّ من الوصيلة؛ لتضمنها لمعنى الرغبة،
قال تعالى [ وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيْلَةَ ] . [سورة المائدة ، الآية 35] .
وقال الجوهريُّ:
الوسيلةُ: ما يُتقرّبُ به إلى الغير، والجمعُ الوَسِيْلُ والوَسَائِلُ، والتوسِيلُ والتَوَسُّلُ واحد.
يقال: وسَّلَ فلانٌ إلى ربِّه وسيلَةً، وتوسَّلَ إليه بوسيلة، أي تقرّب إليه بعمل.
[الصحاح ، مادة وسل 5/1841] .
وقال الكرميُّ:
وسَلَ يَسِلُ وَسْلًا ووَسِيلَة: الرجل إلى الأمير اتصل به بوسيلة ما.
ووسل الرجل إلى الله تقرَّب إليه بوسيلة كالعبادة والقربان.
ووَسَل الشيء إلى الأمير كان واسِلة إليه.