الصفحة 18 من 18

فقد كانت أرزاق عبد الله بن سليمان وزير الخليفة المعتضد"أبي العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل 279 - 289هـ) ألف دينا في الشهر مضافا إليها خمسمائة دينار لابنه القاسم [1] . ثم زيد راتب الوزير، فقد ثبت أن الخليفة المقتدر الله (أبا الفضل جعفر بن المعتضد 295 - 320هـ أقطع وزيره"أبا الحسن بن الفرات"من دار سليمان بن وهب بباب المخرم على دجلة، وما يجاورها من دار إبراهيم بن سليمان، والاصطبل الذي كان للسلطان، والدور التي كانت في يد داية المكتفى بالله، ومساحة ذلك مائة ألف وثلاثة وسبعون ألفا وثلاثمائة وسبعون ألفا وثلاثمائة وستة وأربعون ذراعا، وغير ذلك وجدده وأنشأ المجالس الجليلة والأبنية الحسنة، وعمل للدار مسناة مشرفة على دجلة، وأقطعه المقتدر بالله كذلك الضياع التي كان المكتفى بالله أقطعها العابس بن الحسن وارتفاعها خمسون ألف دينار، وأجرى له خمسة آلاف دينار في كل شهر [2] . وفرض كذلك لأولاد الوزير"ابن الفرات"فأجرى لأولاده"المحسن"و"الحسين"و"الفضل"ألفا وخمسمائة دينار أثلاثا بينهم [3] ."

ولما قبض على"ابن الفرات"وتولى الوزارة"محمد بن عبيد الله ابن يحيى بن خاقان"أقطعة"المقتدر بالله ما كان في يد الفرات"من الضياع العباسية، وأجرى له خمسة آلاف دينار في كل شهر على رسم"الفرات"وفرض لابنه"عبد الله"ألف دينار، كما فرض لأبنه"عبد الواحد"خمسمائة دينار، ووهب له دار ضاعد بن مخلد على دجلة، وأعطى ورثته شيئا عنها، وأشهد عليهم بها وعمرها ونزلها [4] . ويذكر المؤرخون أن راتب الوزير في الدولة الفاطمية خمسة آلاف دينار في الشهر وكان لكل واحد من أولاده وأخواته يتقاضى من مائتين إلى ثلاثمائة دينار في الشهر [5] - وكل واحد من الحواشي يتقاضى من ثلاثمائة دينار إلى أربعمائة إلى خمسمائة في الشهر ما عدا الاقطاعات وما كان يدفع إليهم من هدايا في الموسم، وما يخلع عليهم في الأعياد من الخلع ونحوها، ومن ثم فإن راتب الوزير وتوابعه بما يلحقهم من الإقطاع كان يبلغ مائة ألف دينار في السنة أو هو أقرب [6] . وجاء في بعد الروايات أن مخصصات الوزير في الدولة الفاطمية بلغت ألفين وخمسمائة دينار في الشهر عدا خمسمائة دينار كانت مخصصة لخدمة الوزير، وخمسين ألف دينار من الضياع إلى يقطعها. وعشرين ألف إردب من القمح والشعير. وثمانية آلاف رأس من الغنم برسم مطلبخة، وأما الحيوان والأحطاب وجميع التوابل فمهما استدعاه متولي المطابخ يطلق له دار أفتكين وشئون الأخطاب [7] .

ولما تقلد"عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة"الوزارة للمقتفى، مكث فيها مدة، وكانت مخصصاته في كل سنة مائة ألف دينار، وكان كريما جوادا سمحا، لا يخرج من السنة وفي خزانته منها درهم واحد [8] .

(1) الدكتور محمد حمدي المناوي. الوزارة للوزراء في العصر الفاطمي- المرجع السابق ص27.

(2) يذكر"أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري"أن أرزاق الكتاب والعمال كانت زمان أبي جعفر للرؤساء ثلاثمائة درهم للرجل ونحو ذلك، وكذلك كانت في أيام بني أمية، وعلى ذلك جرت إلى أيام المأمون."كتاب الوزراء والكتاب"- المرجع السابق ص126.

وقد استنتج بعض الباحثين من هذا الخبر أن الوزير يحتمل أنه ظل يتقاضى راتبا قدره ثلاثمائة دينار حتى عصرًا لمأمون، لأن رئيس الكتاب في عهد بني أمية هو الذي عرف في عهد العباسيين باسم الوزير.

-الدكتور محمد حمدي المناوي. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي- المرجع السابق ص27. والدكتور على عبد القادر مصطفى. الوزارة- المرجع السابق ص162. ونحن نرى أن هذا الاستنتاج خطأ، لسببين:

1 -أن الجهشياري قرر أن أرزاق الكتاب والعمال كانت ثلاثمائة درهم. وما قرره هؤلاء الباحثون هو أن راتب الوزير كان ثلاثمائة دينار حتى عهد المأمون.

2 -لأن هذا الاستنتاج مبني على الحدس والظن، وليس على التأكيد واليقين وراتب الوزير حقيقة تاريخية يجب الوقوف على صحتها.

(3) أبو الحسن الهلال بن المحسن الصابي. الوزراء أو تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء- المرجع السابق ص28، 29.

وكان هذا الخليفة قد فرض لوزيره السابق على بن عيسى 303هـ 916م خمسة آلاف دينار في الشهر.

-جرجى زيدان. تاريخ التمدن الإسلامي- المرجع السابق جـ1 ص139

(4) أبو الحسن الصابي. الوزراء- المرجع السابق ص285.

(5) ولم يقرر لولد وزير خمسمائة دينار سوى شجاع بن شاكر المنعوت بالكامل.

-تقى الدين أحمد بن على المعروف بالمقريزي. كتاب المواعظ والاعتبار يذكر الخطط والآثار"خطط المقريزي"- المرجع السابق ج2 ص115.

(6) جورجى زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي- المرجع السابق جـ1 ص139.

-ويذكر"آدم متز"أن مخصصات الوزير قد انتقصت في أول القرن الرابع الهجري، فأخذ الخليفة منه الضياع العباسية التي كانت إقطاعا يدبره الوزراء، ويحصل منه مائة وسبعون ألف دينار، وأجرى للوزير رزق ثابت قدره خمسة آلاف دينار، ثم سارت سبعة آلاف في كل شهر على أنه كان للوزير مكان ممتاز بين سائر رجال الدواوين"فكان يعطي لكل ولد من أولاده خمسمائة دينار في كل شهر. وهو مبلغ يساوي مرتب وزير"الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، أو عصر النهضة في الإسلام- المرجع السابق جـ1 ص150"."

(7) انظر - ظافر القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي"الحياة الدستورية"-

(8) محمد بن طباطبا. الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية- المرجع السابق ص376.

-وجاء في أزهار الرياض في اختبار عيا من لشهاب الدين المقرى التلمساني مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1940م، جـ2 ص261، 262، أنه وردت على الناصر لدين الله هدية وزيرة أحمد بن عبد الملك بن شهيد سنة سبع وعشرين وثلاثمائة للهجرة، لابن خلدون من شهر جمادي الأولى، وكتب مع هديته هذه رسالة حسنة بالاعتراف للناصر لدين الله بالنعمة، وزاد الناصر وزيره هذا حظوة واختصاصا، وأسمى منزلته على سائر الوزراء جميعا، فضاعف رزق الوزارة، وبلغه ثمانين دينارا في الشهر، وبلغ مصروفه إلى أف دينار في السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت