حقيقة المسألة [1]
الصراع الدائر الآن بين الإسلام من جهة، وبين أعدائه ومناوئيه من جهة ثانية، ما هو موقفنا منه؟
فالشيوعية والاشتراكية - وما إليهما من المسالك الإلحادية - حربٌ على الأديان عامة، وعلى الإسلام بصفة خاصة؛ لأنها ترى فيه أكبرَ عائق، وأشد مقاوم لكفرها وإلحادها وإباحيتها.
والصليبية تناهض الدين الإسلامي، وتسعى لتفتيت المسلمين وضعْفهم، وغزوهم ثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، بأساليبَ قد تتنوع، وتلبس لكل حالة لبوسَها؛ ولكنها تلتقي في الغاية والهدف.
واليهودية ممثَّلة في إسرائيل وفي الصهيونية، تعمل للانقضاض على البلدان الإسلامية، بعد أن اغتصبت الأجزاء السليبة من فلسطين، وفي مذكرات وايزمان و"بروتوكولات حكماء صهيون"، ما يوضح بجلاء الأهدافَ الشريرة التي تنطوي عليها جوانحُهم، ويبذلون شتى الجهود لتحقيقها، وما امتلاكهم للفرن الذري، واستعدادهم وركضهم وراء امتلاك القنبلة الذرية، وتوطين الأعداد الكثيرة من اليهود في فلسطين، والدعاية المسعورة التي يبثُّونها في أنحاء العالم - إلا مقدماتٌ لنتائج لم تجد - مع الأسف - التقديرَ الكافي، والعمل الحازم المضاد [2] .
والهندوكية تريد أن تصبغ المسلمين في باكستان وفي الهند بصبغةٍ هندوكية، ومعتقداتٍ هندية وثنية مجوسية، بعيدة عن الإسلام وتعاليمه، فهو إذًا صراع عنيف بين العقائد، لا يستهين به إلا جاهلٌ لخطره، أو خائنٌ لدينه وأمته.
وإذا ما نظرنا إلى واقع العالم إزاء البلدان الإسلامية، وجدنا الجميع يسعون لاقتناص البلدان
(1) نشرت في الندوة، العدد (2322) ، في 2/ 6/1386، وفي مجلة رابطة العالم الإسلامي، لشهر شعبان 1386.
(2) لما وقعت الحرب بين العرب واليهود في شهر صفر عام 1387، حصل ما توقعناه مع الأسف (المؤلف) .