هذه طريق العزة [1]
في كل يوم تأتي البراهين يتلو بعضُها بعضًا، أن مشاكل المسلمين المتعددة لا حلَّ لها إلا بالتضامن الإسلامي بين المسلمين، والتعاونِ بينهم، وأنهم - رغم التجارب الكثيرة، والشعارات العديدة - لن يجدوا الخلاصَ والعزة إلا في اتِّباع تعاليم الإسلام، والشعورِ القوي بأنهم إخوة وإن اختلفتْ ديارُهم، وتعددتْ أجناسهم، على حدِّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ).
لقد خيل للمعجبين ببدع الغرب، والمستحسنين لكل ما يقع في مجتمعاته، أن التحزباتِ العلمانيةَ، والعصبيات القومية والإقليمية فيها التطورُ والرقي، وكانت النتيجة ابتعادًا عن إخوتهم في الإسلام، وتفككًا وتفرُّقًا استغلَّه المستعمرون الصليبيون والشيوعيون الملحدون، وطمع فيهم من لا وزن له ولا شأن، وقد كانت دروسًا ذاتَ نفع عظيم لو أنها وجدتْ إصغاء وإدراكًا للخطر، فقد حِيكَتِ المؤامراتُ من الشرق والغرب، والتقتْ أطماعٌ متناقضة، واتجاهاتٌ متباينة، جمعها عداءُ الإسلام، والرغبةُ في اقتسام خيرات بلاد المسلمين والسيطرة عليها، وتهاونتْ دول إسلامية، ولم يتحرِّكْ بعضُ المهرجين من مدَّعي الزعامة العربية عندما جَرَتِ المذابح في زنجبار، وقُتل المسلمون في قبرص وضيِّق عليهم الخناق، وشرِّد المسلمون في الهند، وأُخرجوا من ديارهم وأموالهم ظلمًا، وسعى المتعصبون لفتنهم عن دينهم، وفي أريتريا ينال المسلمين عسفٌ وطغيان وتآمر صليبي، ونيجيريا الدولة الإسلامية الزاهرة قد طوح بها الصليبيون؛ ليسلموها إلى النصارى، ولتصبح دولة صليبية، ولن تقف المطامع والمؤامرات عند هذا الحد؛ فهناك تآمرٌ تحاك خيوطُه ضد السودان، وضد الصومال (والحبل على الجرار) ، ومع الأسف فإن المسلمين لم يتنبهوا للأخطار التي تحيق بهم، والتي تكاد تبتلعهم؛ بل إن بعض أدعياء العروبة وأبواق الشيوعية في العالم الإسلامي، يؤيِّد أعداء الإسلام، ويكيل لهم المديح، ويضفي عليهم ألقابَ البطولة والتحرر.
(1) المدينة، العدد (718) ، في 11/ 4/1386هـ.