فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 115

موقف المسلمين من نيجيريا

منذ أربعةَ عشرَ شهرًا والحرب الدائرة في نيجيريا على أشدِّها، تلتهم الأخضر واليابس، وتفتك بالألوف من البشر، والدول الصليبية في جميع القارات تتصايح؛ حزنًا على البيافريين الذين يفتك بهم الجوع، والصحافة ووكالات الأنباء تهوِّل في الأخبار، وتحرِّض على تمزيق الدولة الكبيرة في القارة الإفريقية، التي يشكل المسلمون فيها أغلبية ساحقة، ويحكمها زعيمٌ مسلم.

ولم يرضَ البابا واتحاد الكنائس العالمي والدول النصرانية أن يكون الحكم للأغلبية المسلمة؛ فراحوا يحرضون على تفكيك أواصر الدولة العظيمة، ويتباكَوْن على الإيبو المضطهدين المشردين في العراء، المعرضين للجوع والمرض!

وقد كثُرت النداءات، وتوالت الإمدادات لقبائل الإيبو، لا بالأغذية والأكسية والمعدات الطبية فقط؛ ولكن بالسلاح والذخائر وإثارة الفتن.

وحين أرادت حكومة نيجيريا الاتحادية تفويتَ الفرصة على مُثيري القلاقل، فاشترطت التفتيش على المساعدات، لم يقبل أوجوكو وعصاباته ومن يحرضونه هذا المطلبَ العادل، ولا ندري لِمَ يعول هؤلاء على البيافريين المهددين بالجوع، ولا يتحركون من أجل مأساة الفلسطينيين الذين اغتصبت أراضيهم، وشُردوا من بلادهم؟!

ولماذا لم يتأثروا لأعمال مكاريوس وهو يقطع مياه الشرب، ويمنع الأغذية عن القبارصة المسلمين؟!

وأين هم من الأعمال الوحشية، والمعاملة البشعة التي يلاقيها سكان الحبشة المسلمون وهم الأغلبية المحرومة المنكوبة؟!

وكيف لم تتحرك عاطفتُهم عندما قام الشيوعيون والصليبيون في زنجبار بذبحِ العرب المسلمين في مجازرَ فظيعةٍ؟!

وأين غابتْ إنسانيتهم عن الشعوب الإسلامية المعذَّبة في كشمير وتركستان ويوغسلافيا؟!

وهل عثروا على الإنسانية في بيافرا وحدها؟! لك الله أيتها الإنسانية المظلومة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت