فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 115

هل هم متمردون؟ [1]

هذه الأحداث التي تناقلتْها الإذاعات ووكالات الأنباء وصحافة العالم عن نيجيريا، البلد الذي يقطنه أغلبيةٌ مسلمة، والذي جرتْ فيه منذ ثمانية أشهر مؤامرةٌ صليبية بشعة، توصف ثورتُه الراهنة بأنها تمرُّدٌ، كما يحلو للإذاعات الأجنبية والصحافة الصليبية، ويردِّدها على علاَّتها كثيرٌ من المقلدين أو المتجاهلين.

إن ما يجري حاليًّا في نيجيريا ثورةٌ إسلامية، تستهدف إعادة الحق إلى نصابه، وأن تتمشى الأوضاع في ذلك القطر مع الواقع الصحيح.

وإذا سمعنا الإذاعات الاستعمارية الصليبية تموه وتشوه الحقائق، وتدَّعي - زورًا - أن ذلك تمرد قبَلي، ليس أبعد من أن قبيلة تريد الثأر لنفسها من قبيلة أخرى، وأن قبيلة (الهوسا) تريد أن تقتص من قبيلة (الإيبو) ، أو أن الشماليين لا يريدون الوحدة مع بقية الأقاليم؛ نظرًا لتخلفهم الثقافي، فالواجب أن تمحَّص تلك الأقاويل، ولا تُردَّد كما قالوها.

ومن المؤسف أن تأخذ بعض الإذاعات والصحافة في العالم العربي والإسلامي الأخبارَ المدسوسة، والرواياتِ الباطلةَ دون مناقشة أو تعديل في الصياغة والأسلوب الذي صاغه أولئك الأعداء، الذين حذقوا أساليب التمويه والإفك وبلبلة الخواطر.

وقد يكون هذا قليلًا من كثير مما يجري من دسٍّ رخيص، ومؤامرات تبغي الإطاحة بكل حكم إسلامي، وإزالة كل دولة إسلامية على وجه البسيطة كما نفذوا ذلك في زنجبار وأشباهها.

ونتساءل عن موقف الدول الإسلامية من ذلك: هل يكتفون بالفُرْجة والتغافل، ينتظرون دورهم في التصفية؟! أم يبرهنون على أنهم قد تجاوزوا تلك الفترة التعسة، وأنهم تيقظوا من سباتهم، وأدركوا واجبهم تجاه إخوانهم المسلمين، وعرَفوا مقدار الأهمية لما يستطيعون عمله وهو كثير، وأن يكونوا على مستوى الأحداث، وأن يحاولوا استعادة مجد أمتهم، ورفعة

(1) نشرت في العدد (69) ، في 27/ 5/1386هـ من جريدة الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت