فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 115

إن المسلمين في هذه البلاد في حاجةٍ إلى مؤازرة؛ لانتشالهم من الأخطار المحيطة بهم، ولرفع الكابوس الثقيل الذي يريد المستعمرون وأعوانهم فرْضَه عليهم.

يجب أن يعي بقية المسلمين - ولا سيما زعماؤهم وعلماؤهم ومفكِّروهم - واجبَهم المحتم عليهم نحوهم، وأن تقاعسهم عن الاضطلاع بهذه المسؤولية ينتج عنه ما لا تحمد عقباه، وكفى ما جناه المسلمون من تقاعس في هذا السبيل، وكم جرَّ على الأمة الإسلامية من أضرارٍ ومصائبَ ما نهجه بعضُ المتزعمين من مداهنةٍ؛ بدعوى أن"الدبلوماسية"تقضي بذلك، وأن السياسة تعني مصادقة الجميع! لقد أثبتت الأحداث والوقائع فشلَ هذه الطريقةِ وعدم جدواها.

كما أن ما سلكه بعض المتزعمين من المناداة بشعارات وأفكار مناقضة لمبادئ الإسلام وأسسه، من اشتراكية، وقومية، ووطنية، والاستعاضة بها عن أخوة الإسلام والانضواء تحت لوائه - قد سبَّبتْ هذه الشعاراتُ النكباتِ، وأوهنَتِ الأمةَ الإسلامية، وفتَّتتْ قواها، ومزَّقتْ شملها؛ لأنها تسير في بيداء الجاهلية، مع أن الطريق الصحيح واضحٌ لا خفاء فيه، طريق دين الإسلام المستمد من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى.

لقد مرَّت بالعالم الإسلامي تجارِبُ عديدةٌ، وشطت بكثير من بلاده وشعوبه شعاراتٌ ضالة، وآراء مدمِّرة، ولعله أخذ من ذلك عبرةً؛ ليدرك أن نجاته في التمسُّك بالإسلام، والتعاون بين المسلمين، ليكونوا يدًا واحدة كالبنيان المرصوص.

وإن ما ينادي به الملك فيصل بن عبدالعزيز من جمْع لشمل المسلمين، وإبراز التضامن بين الشعوب الإسلامية - هو شيء يجب على كل مسلم أن يؤيِّده، ويدعو إليه، ويسعى لتحقيقه بقدر إمكانياته، ووفق طاقاته.

وإذا كان هناك من نصب من نفسه وأجهزته مناهضًا لهذه الدعوة الإسلامية، فإن غرضه لم يعد خافيًا، وهو نشْر الشيوعية على أوسع نطاق، ومن واجب كل مسلم أن لا يصغي لتلك المثبطات والدسائس، وحسب المسلمين ما عانوه من جراء السلبية والآراء المشوشة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت