الصفحة 16 من 21

ثالثًا: المجادلة بالتى هى أحسن: ومعنى الجدال: المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة, ومنه ما هو محمود, وما هو مذموم, والمحمود منه ما يقصد به التوصل إلى الحق, وما عداه فقد ذمه الله فقال تعالى: ... {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} (3) وقال: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ٍولا هدىً ولا كتاب ٍمنير} (4) و قال النبى-صلى الله

(1) طه: 44 ... (2) الزمر:53 - 58 ... (3) غافر: 5 ... (4) الحج: 8

عليه وسلم-:"ما ضل قومٌ بعد هدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" [صحيح: رواه الترمذى] . وذكر الله تعالى هذه الطريقة من طرق الدعوة بعد الطريقتان السابقتان- كما في الآية السابق ذكرها من سورة النحل- لأن الداعى قد يحتاج مع الخصم الألد إلى استعمال المعارضة و ... المناقضة ونحو ذلك من أساليب الجدل ولكن بالطريق التى هى أحسن طرق المجادلة. وعلى المجادل أن يكون غرضه الوصول إلى الحق أو بيانه حتى لا يكون ممن قال فيهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" [متفق عليه] , وانظر كيف أفحم إبراهيم-عليه السلام- النمرود كما في قول الله تعالى: {ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال إنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين} (1) . وانظر إلى قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون*أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون* أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} (2) وكيف ألزم المشركين الحجة.

وأسلوب الحوار والجدال بالحسنى من أهم وسائل الدعوة إلى الله تعالى

إذا امتلك الداعية أدواته وهو يحاور الآخرين, والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا في محاورة الأنبياء مع أقوامهم, وفى قصة صاحب الجنتين (3) وقصة ابني آدم (4) , والحوار بين السادة والأتباع الذين أضلوهم- يوم القيامة- (5) , كما حكاه القرآن الكريم, وقد أتى هذا اللون من الحوار أكله, وترك في العقول والقلوب أثره (6) .

رابعًا: القصة: ذكر القصص له تأثير عظيم في نفوس المخاطبين لذا تجد في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرًا من القصص, ومنها تربى الصحابة- رضى الله عنهم-على معاني الإسلام كلها: عقيدة ًوعبادة ًوخلقًا وسلوكًا وما يزال الأسلوب القصصي الأنفع خاصة ًعند عامة الناس, ويثير جذب انتباههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت