وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبى-صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بها مخافة السآمة علينا" [متفق عليه] "
د- اختيار زمن الموعظة: فلا يطيل على الناس حتى يرهقهم, فمنهم المريض والكبير ذو الحاجة, خاصة ًفى الخطبة لأن المستمع لا يستطيع
(*) تجديد الخطاب الديني د: سالم محمود (1) النحل: 125 (2) الذاريات: 55 ... (3) الإسراء: 28
الانصراف منها وترك الصلاة, وكذلك لا يخرج من موعظته إلا بعد أن يفهمها المستمعون.
ه-الحرص على تبليغ المقصود في الزمن المحدد: ولقد كانت خطبة النبى-صلى الله عليه وسلم-بعد الحمد والثناء على الله تعالى- كلمات خفيفات طيبات مباركات [روى ذلك الإمام أحمد وأبو داود عن الحكم بن حزن الكلفي- رضي الله عنه- بسند قوى] .
ثانيًا: الموعظة الحسنة: وهى تذكير للعبد بما يلين قلبه من الثواب والعقاب بالحسنى واللين والرفق, كما قال الله تعالى لموسى وأخيه هارون-عليهما السلام- ليبلغا فرعون: {فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى} (1) .وعلى الداعي- أثناء الموعظة- ملاحظة ما يلى:
1 -الإيجاز غير المخل.
2 -الجمع بين الترغيب والترهيب.
3 -التذكير بنعم الله على العبد.
4 -التورية والتعريض والكناية حتى لا يفضح أحدًا بالموعظة, كما كان النبى-صلى الله عليه وسلم- يقول: ما بال أقوام دون ذكرهم.
5 -رسم الطريق وتوضيح المطلوب بكل دقة.
وقد استعمل القرآن الكريم أسلوب الموعظة كثيرًا نكتفي بذكر نموذج واحد ليتعلم منه الداعية, ويتضح من خلاله تلطف ربنا سبحانه وتعالى مع الموعوظين- وهم العاصون من خلقه- ومخاطبته لهم بقوله: (ياعبادى) , وتبشيرهم وترغيبهم أولًا, ثم تخويفهم وتحذيرهم ثانيًا , وذلك في قوله تعالى: {قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم*وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون*واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ًوأنتم لا تشعرون* أن تقول نفس ياحسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين* أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين*أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ًفأكون من المحسنين} (2)