عرفت الموسوعة الطبية التي أشرف على تأليفها مجموعة من الأطباء المختصين بما يلي:"إجراء جراحي بقصد إصلاح عاهة أو رتق تمزق أو عطب أو بقصد إفراغ صديد أو سائل مرضي آخر أو لاستئصال عضو مريض أو شاذ."
-موقف الشريعة من تعلم الطب والجراحة الطبية:
يعتبر علم الطب من العلوم المهمة والضرورية للحياة البشرية فلا بد للمجتمع من وجود أطباء وإلا كانت حياة الناس مهددة بالخطر، ولهذا فقد جعل فقهاء الإسلام تعلم الطب من الفروض الكفائية، فيجب على الحكومات الإسلامية توفير العدد الكافي من الأطباء في كافة التخصصات واتخاذ كافة الوسائل لذلك، ولا يجوز لهم الاعتماد على غير المسلمين مع قدرتهم على الاستغناء عنهم.
ويدخل في الطب الجراحة الطبية ويدل على مشروعيتها ما يلي:
قوله تعالى: { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } والجراحة الطبية تنتظم في كثير من صورها إنقاذ النفس المحرمة من الهلاك المحقق، ولهذا يشرع القيام بها.
أحاديث الحجامة والتي منها حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في رأسه (1) فهذا دليل على جواز شق البدن واستخراج الشيء الفاسد من داخله سواء كان عضوا أو كيسا مائيا أو ورما أو غير ذلك.
-شروط جواز الجراحة الطبية:
إن الحكم بجواز الجراحة الطبية مقيد بشروط أشار إليها الفقهاء وهي مستقاة من أصول الشرع وقواعده وتنحصر في الشروط الثمانية التالية:
الشرط الأول: أن تكون الجراحة مشروعة: فلا يجوز للمريض أن يطلب فعل الجراحة ولا للطبيب ان يجيبه إلا بعد أن تكون تلك الجراحة مأذونا بفعلها شرعا، لأن الجسد ملك لله { لله ملك السماوات والارض وما فيهن } فلا يجوز للإنسان أن يتصرف فيه إلا بإذن المالك الحقيقي، والجراحة منها المشروع والممنوع كما سيأتي بيانه.
الشرط الثاني: ان يكون المريض محتاجا إلى الجراحة:
أي بأن يخاف على نفسه الهلاك أو تلف عضو من أعضاء جسده أو دون ذلك كتخفيف الألم،
(1) أخرجه البخاري